يتبيّن مما تقدم أن عبد الله بن الزبير ثبت له وصف أمير المؤمنين ببيعة الأغلب الأعم من بلاد المسلمين، وأن من قاتله من الأمويين أو غيرهم هو الخارج الباغي، وقد وصفه بذلك ابن حزم فقال عنه «أمير المؤمنين» أثناء حديثه عن مروان بن الحكم، حيث قال: «مروان ما نعلم له جرحة قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما» [27] ، وقال أيضًا: «فنحن نقتل المشركين حيث وجدناهم إلا عند المسجد الحرام. فنحن إذا فعلنا هذا كنا على يقين من أننا قد أطعنا الله تعالى في كل ما أمرنا به. ومن خالف هذا العمل فقد عصى الله تعالى في إحدى الآيتين. وهذا لا يحل أصلًا، وكما قلنا فعل أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، فإنه لما ابتدأه الفساق بالقتال في حرم مكة: يزيد، وعمرو بن سعيد، والحصين بن نمير، والحجاج، ومن بعثهم، ومن كان معهم - من جنود السلطان -؛ قاتلهم مدافعًا لنفسه، وأحسن في ذلك» [28] ، وقال عن غزو مكة: «وقد غزاها الحصين بن نمير، والحجاج بن يوسف، وسليمان بن الحسن الجياني - لعنهم الله أجمعين -، وألحدوا فيها، وهتكوا حرمة البيت، فمن رامٍ للكعبة بالمنجنيق - وهو الفاسق الحجاج -، وقتل داخل المسجد الحرام أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير، وقتل عبد الله بن صفوان بن أمية - رضي الله عنهما - وهو متعلق بأستار الكعبة» [29] .
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: «ومذهب أهل الحق أن ابن الزبير كان مظلومًا، وأن الحجاج ورفقته كانوا خوارج عليه» [30] .