الصفحة 47 من 59

ولما بلغه رضي الله عنه أن بعض الناس يتناولون الشيخين رضي الله تعالى عنهما بالسب توعد من تكلم فيهم بسوء بحد المفتري، ثمانين جلدة، فقد روى الشيخ محمد بن عبد الواحد المقدسي بسنده أن أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه بلغه أن نفرا من الناس يتناولون أبا بكر وعمر، فقال: لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل، ثم صعد المنبر وخطب الناس خطبة بليغة جاء فيها:"ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش، وأبوي المسلمين؟ أنا مما قالوا بريء، وعل ما قالوا معاقب، ألا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن تقي، ولا يبغضهما إلا فاجر ردي". ثم ذكر كلاما طويلا ذكر فيه عن فضلهما، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي وهو راض عنهما، وتحدث عن رضا الناس ببيعتهما، وعن سيرتهما الحميدة في خلافتهما ثم ختم كلامه رضي الله تعالى عنه بقوله:"ألا فمن أحبني فليحبهما، ومن لم يحبهما فقد أبغضني، وأنا بريء منه، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة ولكن لا ينبغي أن أعاقب قبل التقدم، ألا فمن أتيت به يقول هذا بعد اليوم، فإن عليه ما على المفتري، ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها:أبو بكر وعمر، ولو شئت لسميت الثالث، وأستغفر الله لي ولكم". [1]

وتحدَّث رضي الله عنه عن مبايعته لأبي بكر عند توليه الحلافة، ومدحه له لقيامه بها، حيث يسر، وسدد، وقارب، واقتصد، وأنًّه كان مناصحًا له، ومطيعًا. [2]

(1) - كتاب النهي عن سب الأصحاب وما ورد فيه من الإثم والعقاب: للإمام الحافظ محمد بن عبد الواحد ضياء الدين المقدسي، رقم 10، تحقيق وتعليق، د. محمد أحمد عاشور م. جمال عبد المنعم الكومي، الدار الذهبية، مصر- القاهر- ص 8.

(2) - انظر الغارت: أبو إسحاق إبراهيم الثقفي الكوفي الأصبهاني الشيعي، طبعة طهران1/307، منار الهدى:علي البحراني الشيعي ص373، ناسخ التواريخ: الميرزا تقي، طبعة طهران، 3/532

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت