3-إن تكفيرهم أو تفسيقهم فيه إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالصحابة رضي الله عنهم هم تلاميذ النبي صلى الله عليه وسلم وخاصته وأنصاره، الذين تربوا على يديه، وغرس عليه السلام العقيدة في نفوسهم، ومنهم وزراؤه ومستشاريه، وخاصة أبو بكر وعمر رضي الله عن الجميع، فتكفير هؤلاء والطعن في إيمانهم، فيه اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم نجاحه في تربية أصحابه، وغرس العقيدة فيهم. وهذا ما يؤذيه عليه الصلاة والسلام ولا شك. وإيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم كفر كما هو مقرر. قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم) سورة التوبة:61.
يقول الإمام مالك في ذلك:إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك ، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء و لو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين. [1] ويقول الإمام البربهاري:"واعلم أن من تناول أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه إنما أراد محمدًا، وقد آذاه في قبره". [2]
... وقد بيَّنت في التمهيد فضل أبي بكر وعمر وشهادة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لهما بالإيمان والفضل والمكانة العالية بين الصحابة رضي الله تعالى عن الجميع.
(1) - الصارم المسلول ص 553.
(2) - كتاب شرح السنة: أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البريهاري، تحقيق د. محمد سعيد سالم القحطاني، دار ابن القيم- الدمام- الطبعة الأولى 1408ه، ص54.