والكشي يروي ما يلي:"قال محمد بن أبي بكر لأمير المؤمنين ابسط يدك لأبايعك، قال:أو ما فعلت ؟ قال:بلى، فبسط يده فقال أشهد أنك إمام مفترض الطاعة، وأن أبي في النار". [1] وقال المجلسي المرجع الشيعي المعاصر:"ومن ضروريات دين الإمامية البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية [2] "
وهذا شيخ الشيعة الطوسي يذهب إلى تجريد أبي بكر رضي الله عنه من الفضائل فيقول:لم يكن لأبي بكر حظ في الجهاد، أو نكاية في المشركين، ولم يشارك في شيء من حروب النبي صلى الله عليه وسلم، بل كان الفرار شيمته، والهرب ديدنه، وقد انهزم عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة معارك، فانهزم في غزوتي أحد وحنين، وغيرهما. [3] ويزعم أن قول الله تعالى: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) سورة التوبة:40، لا مدح فيه لأنَّ تسمية الصاحب لا تفيد فضيلة، فالله تعالى قال في صفة المؤمن والكافر: (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ) سورة الكهف:37. [4] وقد يقول الرجل المسلم لغيره:أرسل إليك صاحبي اليهودي، ولا يدل ذلك على الفضل، وقول الله تعالى: (لا تحزن) إن لم يكن ذما فليس مدحا، بل هو نهي محض عن الخوف، وقوله تعالى:"إن الله معنا"قيل إن المراد به النبي صلى الله عليه وآله، ولو أريد به أبو بكر معه لم يكن فيه فضيلة، لأنه يحتمل أن يكون ذلك على وجه التهديد، كما يقول القائل لغيره إذا رآه يفعل القبيح لا تفعل إن الله معنا، يريد أنه مطلع علينا، عالم بحالنا.
(1) - رجال الكشي ص61.
(2) - الاعتقادات للمجلسي ص17.
(3) - انظر التبيان في تفسير القرآن:شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير العاملي 3/555.
(4) - انظر المصدر السابق 5/216-217.