الصفحة 11 من 42

من المجمع عليه بين جميع المسلمين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الصلوات الخمس في خمسة أوقات، وأن الأذان كان يرفع من مسجده خمس مرات لا ثلاثًا، ولم يكن يصلي ثلاث مرات إلا في حالات استثنائية كالسفر والمرض والمطر والبرد الشديد، أو تشريعًا لأمته عند الحرج. أما القاعدة العامة والقانون المطرد في صلاته وأذانه فخمس مرات. وهذا بيان عملي وتفسير تطبيقي في غاية الوضوح والاتفاق لما ورد في القرآن من آيات بهذا الخصوص.

وظننا في كل مسلم معظم لرسوله ومتبوعه أن يكون هذا البيان منه كافيًا له في الفصل في هذا النزاع.

فلنُقم الصلاة إذن خمس مرات في مساجدنا في الأحوال العادية. ولا بأس بأن تكون ثلاثًا في الحالات الاستثنائية.

أليس هذا هو المنطقي والمنسجم مع المعقول والمنقول؟

وعلى هذا سار الخلفاء الراشدون (رضي الله عنهم) ومنهم سيدنا علي فقد كان يصلي خمس مرات في خمسة أوقات متفرقات. ولا يعرف عنه أنه كان يرفع له الآذان من مسجد الكوفة أو غيره في زمانه ثلاث مرات قط . وكذلك فعل المسلمون من بعده في مشارق الأرض ومغاربها.

الإفراد أفضل بالاتفاق

لو سألت أي عالم من علماء الشيعة يجيز جمع الصلوات: أيهما أفضل: الجمع؟ أم الإفراد وأداء كل صلاة في وقتها؟ لأجاب: الإفراد أفضل، والجمع لا يتعدى كونه جائزًا. فهو ليس بواجب.

وعلى هذا الأساس فمن أراد أن يفعل الأفضل ويفوز بالأجر الأعظم أين يذهب؟ والمساجد لا تؤذن ولا تفتح إلا في الأوقات الثلاثة: الفجر والظهر والمغرب. فلماذا لا نرفع الآذان منها خمس مرات؟ حتى نتيح لمن يرغب في فعل الأفضل أن يصلي الصلاة في وقتها. ومن أراد الجمع فذلك شأنه إذ يمكنه أن يصلي ثلاث مرات من دون حرج عليه فلماذا لا نفعل هذا؟ ونصر على فعل المفضول، ونحرم من أراد الأفضل من الحصول على الفضيلة ولا نمكنه منها؟!

فعل المباح إذا أدى الوقوع في الحرام حرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت