الصفحة 10 من 42

وهذا يعني أن الله أوجب على المسلم أن تكون نهاية إقامته للصلوات في كل يوم عند اشتداد ظلمة الليل (الغسق) . أي إن آخر صلاة -وهي العشاء- يجب أن تؤدى عند الغسق لا قبله. والذي نراه واقعًا في مساجد الإمامية اختتام الصلوات بعد غروب الشمس قبل اشتداد الظلمة التي عندها يصح إطلاق اسم (الغاسق) على الليل! فيصلون صلاة المغرب والعشاء جمعًا في وقت واحد هو وقت المغرب قبل غياب الشفق الأحمر واشتداد الظلمة. وهذا مخالف لمنطوق الآية لأنها تقول: (أقم الصلاة ... إلى غسق الليل) ولا يصح لأنه مخالف لأمر الله.

خير من فسر القرآن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

يقول الله جل وعلا مخاطبًا رسوله - صلى الله عليه وسلم -: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) (النحل:44) . ويقول: (وما أنزلنا إليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) (النحل64) . وبيان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون إما بقوله أو بفعله أو تقريره.

فلنأت إلى هذا الذي اختلفنا فيه لنسأل: أليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بينه؟ أم تركه ملتبسًا دون بيان؟ بلى لقد بينه بقوله وكذلك بفعله وتقريره. وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتقريره بيان لما نزل من القرآن.

والآن نسأل: كم عدد الأوقات التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤدي فيها الصلوات المفروضة؟ إن كانت ثلاثة فالأمر محسوم على أن الأوقات ثلاثة. ولكن إذا كان المتفق عليه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي خمس صلوات في خمسة أوقات متفرقات، أو ليس هذا كافيًا في إنهاء الخلاف وحسم الأمر؟ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير من فهم خطاب الرب وفسره وعمل به.

النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في خمسة أوقات متفرقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت