فقلت وأين هذا المصحف، فقال بقي عند الأئمة يثوارتونه آخرهم عن أولهم حتى وصل إلى الإمام المنتظر محمد بن الحسين العسكري36 عجل الله بخروجه فلما خرج من سرداب سمراء37 أخذه معه، فقلت له ولماذا لم يكتب علي رضي الله عنه إلا مصحفا واحدا ثم لم ينسخ أحد منه تلك الأزمنة المتطاولة ولا نسخة وقد كان لعلي كما تعلمون من الأنصار وآل البيت الحريصين على الخير وحفظ العالم ولاسيما كتاب الله وخصوصا قبل خلافته خلق كثير أما بعد خلافته فكان ينبغي أن يكون أول شيء يبدأ به إظهار هذا القرآن الصحيح وإحراق ما سواه من المصاحف فإن لم يفعل ذلك على سبيل التسليم الجدلي فلا بد أن يفعله شيعته وأنصاره، وقد جمع أبو بكر الناس على هذا المصحف ثم جمعه عثمان طبقا لمصحف أبي بكر وأحرق جميع المصاحف المشتملة على القراءة الشاذة، وعلي رضي الله عنه ليس دونهما في العلم والقدرة على إحقاق الحق فكيف أهل هذا الواجب العظيم؟ فقال لي تأدب فإن الأئمة لا يفعلون شيئا إلا بأمر الله وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام مشغولا بأمور أخرى من حروب المرتدين وتدبير شؤون المسلمين.