وجاء في رجال الكشي: «عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الناس أهل الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي. ثم عرف الناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتى جاؤوا بأمير المؤمنين مكرهًا فبايع» [20] .
وإذا كان هذا هو مفهوم الصحابة عندهم، فإن مفهوم التابعين لهم بإحسان مقصور عندهم أيضًا على ثلاثة، تقول مصادرهم: «ارتد الناس بعد قتل الحسين إلا ثلاثة: أبو خالد الكابلي، ويحيى بن أم الطويل، وجبير بن مطعم» [21] .
وهذه المحاولات اليائسة والبائسة لتفسير الصحابة بالآل، أو بثلاثة أو سبعة؛ ترجع إلى تعمدهم التلبيس على المسلمين، علَّهم أن يجدوا لهم قبولًا، أو أن يسمع لقولهم.. هذا من وجه.
ومن وجه آخر، هو محاولة أو حيلة لتحريف ما استفاض عن آل البيت من الثناء على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما وجد طريقه إلى كتبهم المعتمدة؛ ففي «الخصال» لابن بابويه القمي: عن أبي عبدالله قال: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفًا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من أهل مكة، وألفان من الطلقاء، لم ير فيهم قدريٌّ، ولا مرجئ، ولا حروريٌّ، ولا معتزليٌّ، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار» [22] .
وفي «البحار» للمجلسي: عن الصادق عن آبائه عن علي (ع) قال: «أوصيكم بأصحاب نبيكم لا تسبوهم، الذين لم يحدثوا بعده محدثًا، ولم يؤووا حدثًا، فإن رسول الله أوصى بهم الخير» [23] .
وفي «البحار» أيضًا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني» [24] .