الصفحة 5 من 15

الثاني: تفسير مصطلح الصحابة بثلاثة أو أربعة أو سبعة منهم فقط، ولا يزيدون، فإذا أطلقوا مصطلح «الصحابة» في كلامهم لم يريدوا به سوى هؤلاء السبعة فحسب؛ ولذا فإنهم يثنون على الصحابة، ويترضون عنهم، وقد يغتر بعض الناس بثنائهم ظنًّا منهم أنهم يعنون جميع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحقيقة أنهم لا يعنون سوى هؤلاء الثلاثة أو الأربعة أو السبعة، ولذا يصفونهم أحيانًا عند الترضي بقولهم: «وصحابته المنتجبين» ، ونحو ذلك، كما أنهم عندما يصلون على آل البيت فيقولون: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد»، يظن السامع أنهم يصلون على آل البيت بالمعنى الشرعي عند أهل السنة، وهم في الحقيقة لا يعنون سوى السبعة - كاعتقاد الإسماعيلية -، أو الاثني عشر - كاعتقاد الإثنا عشرية -، أما البقية فإنهم لا يدخلونهم في مفهوم الآل، بل يكفرون كثيرًا منهم ويلعنونهم [17] .

ولحصرهم الصحابة في هذا العدد فقد استفاض في مصادرهم اللعن والتكفير لمن رضي الله عنهم ورضوا عنه، من المهاجرين والأنصار، وأهل بدر، وبيعة الرضوان، وسائر الصحابة أجمعين، ولا تستثني منهم إلا هؤلاء الذين لا يتجاوزون أصابع اليد، وأصبحت هذه المسألة بعد ظهور كتبهم وانتشارها من الأمور التي لا تحجب بالتقية.

وروى ثقتهم الكليني في الكافي: «عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: جعلت فداك، ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: ألا أحدّثك بأعجب من ذلك، المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة» [18] .

وقد علق هنا شيخهم المعاصر علي أكبر الغفاري فقال: «يعني أشار عليه السّلام بثلاث من أصابع يده، والمراد بالثّلاثة: سلمان وأبو ذرّ والمقداد» [19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت