الأول: تفسير الصحابة بآل البيت، ففي مصادرهم: عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما وجدتم في كتاب الله عز وجل فالعمل لكم به، لا عذر لكم في تركه، وما لم يكن في كتاب الله عز وجل، وكانت فيه سنة مني، فلا عذر لكم في ترك سنتي، وما لم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به، فإنما مثَل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها أخذ اهتدي، وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم» . ولما رأوا أن هذا النص ينسف ما يأفكون، ويهدم بنيانهم الذي يشيدون، أضافوا عليه الزيادة التالية: فقيل: يا رسول الله، ومن أصحابك؟ قال: «أهل بيتي» [8] .
ولا شك في أن تفسير الصحابة بأهل البيت فقط بعيد جدًا، وقد لاحظ شيخهم ابن بابويه هذا البعد فعقب على النص السالف بقوله: «إن أهل البيت لا يختلفون، ولكن يفتون الشيعة بمر الحق، وربما أفتوهم بالتقية، فما يختلف من قولهم فهو للتقية، والتقية رحمة للشيعة» [9] .
فهو هنا يحمل النص الذي يتضمن الثناء على الصحابة، وأن قولهم حجة بعد الكتاب والسنة؛ على التقية، والعقل يأبى هذا (التحريف) . فلِمَ يكون الثناء على الصحابة الذي أثنى عليهم الله ورسوله، وشهد التاريخ بفضلهم وجهادهم؛ تقية؟! ويكون السب لهم والطعن فيهم والقدح في عدالتهم ودينهم هو الحقيقة وهو مذهب الأئمة؟!
ثم إن النص السابق يرويه جعفر الصادق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فهل رسول الله يكذب على الأمة تقية؟! أو أن جعفرًا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل التقية؟! وكلا الأمرين طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، ومخالفة صريحة للقرآن والسنة.