وقد وقع بيد ابن النديم صاحب «الفهرست» ، كتاب خطير في مراحل الدعوة عند هؤلاء الباطنيين، ووصفه بقوله: «ولهم البلاغات السبعة، وهي: كتاب البلاغ الأول للعامة، وكتاب البلاغ الثاني لفوق هؤلاء قليلًا، وكتاب البلاغ الثالث لمن دخل في المذهب سنة، وكتاب البلاغ الرابع لمن دخل في المذهب سنتين، وكتاب البلاغ الخامس لمن دخل في المذهب ثلاث سنين، وكتاب البلاغ السادس لمن دخل في المذهب أربع سنين، وكتاب البلاغ السابع وفيه نتيجة المذهب والكشف الأكبر» ، ثم قال: «وقد قرأته، يعني البلاغ السابع، فرأيت فيه أمرًا عظيمًا من إباحة المحظورات والوضع من الشرائع وأصحابها» [4] . ويبدو أن ابن النديم استطاع أن يقف على هذه الوثيقة الخطيرة بحكم نزعة شيعية اعتزالية موجودة عنده [5] ، فكانت له خلطة بهم، وإن لم يصل إلى ما وصلوا إليه من الإلحاد. وقد أخبرني بعض من هداه الله منهم للحق بأنه وعامة الأتباع لا يتمكنون من معرفة أسرار ديانتهم الباطنية، وقد يموت أحدهم قبل أن يصل إلى الدرجة الثانية أو الثالثة، أما غير المنتمين لهذه الديانة فلا يمكّنون أصلًا إلا من الاطلاع على كتب الدعاية للمذهب.
2 -الإثنا عشرية:
وهم أقل غلوًّا في استخدام الرموز وحجب المصادر، إلا أنهم يعتمدون المنهج الباطني كالإسماعيلية تمامًا، فلذلك قررت نصوصهم أن «للقرآن ظهرًا وبطنًا» [6] . بل زاد غلوهم فقالوا: لكل آية سبعة بطون. ثم طاشت تقديراتهم فقالوا: لكل آية سبعون بطنًا. واستفاضت بشأن ذلك أخبارهم؛ قال أبو الحسن الشريف: «... لكل آية من كلام الله ظهر وبطن... بل لكل واحدة منها كما يظهر من الأخبار المستفيضة سبعة وسبعون بطنًا» [7] .
ولأن هذا النهج الباطني هو عمدة مذهبهم، تصدر التعبير عنه أبواب مصادرهم المعتمدة، كما سيأتي.
وللرافضة في تفسير مصطلح الصحابة مسالك: