أ.د. ناصر بن عبد الله القفاري
العدد: 325
إن للرافضة مفهومًا خاصًّا للصحابة كسائر تعاملهم مع المصطلحات الشرعية، ومصطلحاتهم لا يعرفها - في الغالب - سوى شيوخهم أو من يتعامل مع مصادرهم، وأنت خبير بأن من أهم وسائل دراسة أي طائفة معرفة مصطلحاتها ورموزها وإشاراتها، وإذا أردنا أن نتعرف إلى حقيقة مصطلح الصحابة عند الرافضة، فلا بد أن يُعلم أن مصطلح «الرافضة» يشمل اليوم طائفتين، هما:
1 -الإسماعيلية:
والتي تلقب بالباطنية والسبعية، ومنهم خرج القرامطة والحشاشون، وتفرع عنهم من الفرق المعاصرة الدروز والبهرة والآغاخانية، ومن دولهم الدولة العبيدية التي يلقبونها بالفاطمية، ومذهبهم - كما يقول الإمام الغزالي - «ظاهره الرفض، وباطنه الكفر المحض» [1] .
وهم أشد غلوًّا في استعمال المصطلحات الخاصة، وأكثر غموضًا في الرموز والإشارات، بحيث تنقطع صلتها بالعبارات أو ظواهر الألفاظ ودلالات السياق، لا سيما مصطلحاتهم المتداولة في مصادرهم السرية، بل إنهم كما يحجبون معاني نصوصهم وحقيقة اعتقادهم بالرموز والإشارات، فإنهم يحجبون أيضًا مصادرهم عن التداول والانتشار، ولذا يقول أحد الباطنيين المعاصرين: «إن لنا كتبًا لا يقف على قراءتها غيرنا، ولا يطلع على حقائقها سوانا» [2] . ولجهل الناس بذلك فإنهم اغتروا بما ينشرونه من كتبهم العلنية التي تنشر للدعاية والإعلام، ولذلك يقول د. علي النشار عن نشرات د. محمد كامل حسين من كتب الإسماعيلية: «وقد قدم لنا عددًا كبيرًا من مخطوطات الإسماعيلية في نشرات علمية، وقد أجهد نفسه في سبيل توضيح عناصر هذا المذهب، غير أنني ألاحظ أنه فيما خلا كتب الكرماني التي نشرها د. محمد كامل حسين، فإن الكتب التي قدمها لنا ليست من الكتب السرية» [3] .