وفي هذا الإطار شهد القرن الميلادي العشرين منذ بداياته (أوائل القرن الهجري الرابع عشر) ظهور عدد من المصلحين المجدِّدين بين علماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية في إيران دعوا إلى النقد الذاتي وإعادة النظر في بعض العقائد الشيعية التقليدية الموروثة، على ضوء القرآن الكريم، وكان إرهاصة هذا الخط التجديدي الإصلاحي وصاحب السبق فيه «آية الله الشيخ محمد حسن شريعت سنگلجي» (المتوفى سنة 1943م) وقد أطلق بعض المعاصرين [1] على أصحاب هذا التيار الإصلاحي اسم «القرآنيين الشيعة» لأن أصحابه أحسّوا بشيء من تغييب النص القرآني في الثقافة الشيعية لصالح الروايات والأخبار، لذا عملوا - من جهة - على ترسيخ المرجعية القرآنية، ولاسيما فكرة إمكان فهم النص القرآني البيِّن والواضح بذاته، دون الحاجة للروايات والأخبار لفهمه، كما عملوا - من جهة أخرى - على غربلة التراث الروائي الشيعي الذي امتلأ عبر الزمن بالأخبار الدخيلة، فنبذوا كل ما وجدوه مخالفًا لكتاب الله اتباعًا منهم للقاعدة التي وضعها أئمة أهل البيت عليهم السلام في عرض كل ما ورد عنهم على كتاب الله فما وافقه قُبلَ وما خالفه وجب تركه، من هنا يمكن اعتبار آية الله الشيخ شريعت سنگلجي «مؤسّس المدرسة السلفية القرآنية الشيعية الحديثة» .
وكتاب «مفتاح فهم القرآن» الذي بين أيدينا والذي نقدم له، يُعَدُّ من أهم ما ألَّفه المرحوم سنگلجي في هذا الإطار، وقد كتبه بعد تأليفه لكتابه الشهير «توحيد العبادة» ، وكان من آخر ما ألفه قبل أن ينتقل إلى جوار ربه.
(1) حيدر حب الله، «نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي، التَكَوُّن والصيرورة» ، بيروت: مؤسسة الانتشار العربي، 2006م، ص 612 فما بعد.