فمما لا شك فيه أن الابتعاد عن القرآن الكريم أهم سبب من أسباب انتشار الأفكار الخاطئة والبدع المضلة بين المسلمين، وأهم سبب لوقوع الفرقة والاختلاف بينهم؛ كما أنه مما لا ريب فيه أن العودة إلى كتاب الله تعالى والاستظلال بظله والاعتصام بحبله هو السبيل الوحيد للخلاص من كل ما شاب عقائد المسلمين وممارساتهم من شوائب بعيدة عن روح الإسلام، وهو الطريق الكفيل بإيجاد الاتحاد من جديد بين أبناء الأمة، وهذا ما بينه الله عز وجل بقوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا...} [آل عمران/103] ، حيث فسَّر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حبلَ الله بالقرآن فقال: «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض» [1] ، كما أمر الله عزَّ وجلَّ بالعودة إلى القرآن عند التنازع والاختلاف بوصفه العصمة من الضلال فقال: {..فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء/59] ، فهذه الآية الكريمة تحدِّد بشكل كلِّيٍّ المرجع الذي يجب أن يرجع إليه المسلمون عند الاختلاف والتنازع، وهو الرد إلى الله والرسول، فالردُّ إلى الله، الأخذ بمحكم كتابه، والردُّ إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرّقة.
(1) انظر تفسير الطبري، ذيل تفسيره الآية 103 من سورة آل عمران.