الصفحة 21 من 59

وأخرج ابن كثير في البداية والنهاية ج 2 ص 250 حديثًا موقوفًا عن كعب أنه قال: إن الله وهب لإسماعيل من صلبه اثني عشر قيمًا أفضلهم أبو بكر وعمر وعثمان.

وعن حذيفة بن اليمان قال: يكون بعد عثمان اثنا عشر ملكًا من بني أمية. قيل له: خلفاء. قال: لا بل ملوك.

قال ابن كثير: وروى البيهقي من حديث حاتم بن صفرة عن أبي بحر قال: كان أبو الجلد جارًا لي فسمعته يقول يحلف عليه إن هذه الأمة لن تهلك حتى يكون فيها اثنا عسر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق منهم رجلان من أهل البيت أحدهما يعيش أربعين سنة والآخر ثلاثين سنة إهـ. البداية والنهاية 6/ 250.

فهذه الروايات المروية في كتب أهل السنة تبين أن أصل فكرة الاثني عشر خليفة هي من وضع الحكام وأن أهل السنة اخترعوها ليثبتوا شرعية ملوك بني أمية وبني العباس، ومما يزيد الأمر وضوحًا أن ألفاظ حديثالاثني عشر في رواية جابربن سمرة وابن مسعود وابن عمر وحذيفة فيها لفظ يملك وملكًا وخليفة وأميرًا وكم يملك بعدي؟

وهذه الألفاظ حينما نقف متأملين لها لا نجد في اللغة العربية أو في الحقيقة الدينية أو الشرعية أن الخليفة والأمير والملك تعني الخليفة المنصوب من قبل الله وإن لم يتولَّ أي لا تدل هذه الألفاظ أن المقصود بالخلافة والملك الخلافة الإلهية إذ لا يُبعد أن يكون المقصود -إذا سلمنا صحتها - هو الإخبار بما سيكون وإن لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم راضيًا بذلك مع أن الواقع يخالف هذا التأويل، فإذا كانت الأحاديث المزعومة تشير إلى الخلافة الفعلية والواقع يخالف هذه الأحاديث علمنا عدم صحتها.

ومما يدل على أن المقصود هو الخلافة الفعلية سؤال الرجل لابن مسعود: كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ وتعليق كون الدين ظاهرًا بكون الاثني غشر خلفاء وملوك وأمراء على الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت