الصفحة 9 من 39

التوحيد المطلق من أصول الإسلام ، وهو الإيمان بالله الواحد الأحد الفرد الصمد ، وحقيقته: اعتقاد عدم الشريك في الألوهية وخواصها (5) . وهو أول دعوة الرسل جميعا ، وأول منازل الطريق ، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل (6) ، كما ورد في القرآن الكريم على لسان نوح (7) وهود (8) وصالح (9) ، وشعيب (10) غيرهم (11) عليهم السلام .

وقد وصف الله تعالى نفسه بأن له المثل الأعلى ، فقال تعالى: (( الذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى ) )النحل الآية 60 .

وقال تعالى: (( وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ) )الروم الآية 27 .

فجعل سبحانه مثل السوء - المتضن للعيوب والنقائص وسلب الكمال - لأعدائه المشركين ،وأخبر أن المثل الأعلى - المتضمن لإثبات الكمال كله لله وحده ،وهو الكمال المطلق ، ويستحيل لأحد أن يكون لمن له المثل الأعلى مثلا أو نظيرا (12) .

ولكن الفرس جعلوا لله - سبحانه وتعالى - من يشاركه في صفات الألوهية والربوبية ، فقالوا بتأليه بعض البشر ، وهم الأئمة من آل البيت ، وهم براء من ذلك ، إذ نص الشهرستاني أن هذه العقيدة مأخوذة من المجوس المزدكية وغيرهم (13) .

1-فقد ذكر محمد بن يعقوب الكليني الفارسي المتوفي سنة 329 هـ الذي أجمع العجم على تفضيله والأخذ بكتابه ( الكافي ) والثقة بخبره والاكتفاء بأحكامه (14) بأن الأئمة هم المثاني الذي أعطاه الله محمدا ، وأنهم وجه الله ، وعين الله ، ويد الله ، وهم الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتهم ، وهم لسانه الناطق في خلقه ،ويده المبسوطة على عبادة ، ولولاهم ما عبد الله وبهم عرف ووحّد ، وبهم أثمر الأشجار وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار وتزل غيث السماء ، ونبت عشب (15) الأرض ، فقرنهم بذلك بالله سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت