أولًا: لعل نشوء هذا الرأي هو: أن بعض علماء المسلمين أرجع نشأة التشيع إلى أصول أجنبية، فبسبب ذلك قام الشيعة بمحاولة إعطاء التشيع صفة الشرعية.
ثانيًا: إن هذا الرأي لا أصل له في الكتاب والسنة، وليس له سند تاريخي ثابت، بل هو رأي يجافي أصول الإسلام وينافي الحقائق الثابتة، فقد جاء الإسلام لجمع هذه الأمة على كلمة سواء، لا ليفرقها شيعًا وأحزابًا: (( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ ) ) [1] لا التشيع ولا غيره.
وقد اضطر بعض شيوخ الشيعة للإذعان لهذه الحقيقة، فيقول آيتهم ومجتهدهم الأكبر في زمنه محمد حسين آل كاشف الغطاء: «... ولم يكن للشيعة والتشيع يومئذ -في عهد أبي بكر وعمر ب- مجال للظهور؛ لأن الإسلام كان يجري على مناهجه القويمة...» [2] .
وبمثل هذا اعتراف شيخهم الآخر محمد حسين العاملي، فقال: «إن لفظ الشيعة قد أهمل بعد أن تمت الخلافة لأبي بكر، وصار المسلمون فرقة واحدة إلى أواخر أيام الخليفة الثالث» [3] .
ونحن نقول: إنه أهمل لأنه لم يوجد أصلًا، إذ كيف يهمل، ولا يظهر، والحكومة كافرة في نظركم، وهل كان المسلمون شيعًا في عهد الرسول... وفرقة واحدة في عهد الخلفاء الثلاثة!
ثالثًا: زعموا أن الشيعة كانت تتألف من عمار، وأبي ذر، والمقداد، فهل قال هؤلاء بعقيدة من عقائد الشيعة من دعوة النص، وتكفير الشيخين: أبي بكر وعمر وأكثر الصحابة، أو أظهروا البراءة والسب لهم أو كراهيتهم..؟ كلا، لم يوجد شيء من ذلك..
(1) آل عمران، آية:19].
(2) أصل الشيعة: (ص:48) .
(3) الشيعة في التاريخ (ص:39-40) .