الصفحة 29 من 42

والذي يظهر من كلام العلماء المتأخرين: أن هذا المصطلح -أعني: النواصب- أصبح غالبًا في كلامهم على النواصب الذين خرجوا في الكوفة، وكل من وافقهم على عداوة أهل البيت، ولم يبلغوا في ذلك مبلغ التكفير، الذين أصبح مصطلح الخوارج غالبًا عليهم.

ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"الخوارج الذين يكفرون عليًّا، والنواصب الذين يفسقونه" [1] .

وفيما يلي تعريف بكل من الطائفتين وبيان معتقد كل منهما في الصحابة:

أولًا: معتقد الخوارج في الصحابة:

الخوارج: هم الذين خرجوا على عليّ - رضي الله عنه - حين جرى أمر الحكمين، واجتمعوا بحروراء من ناحية الكوفة، وهم عشرون فرقة، وكبار فرقهم: المحكمة، والأزارقة، والنجدات، والبيهسية، والعجاردة، والثعالبة، والإباضية، والصفرية، والباقون فروعهم [2] .

أما عقيدتهم في الصحابة فهم: مجمعون على تكفير: علي، وعثمان، وأبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، ومعاوية، وكل من شارك في التحكيم، أو رضي به، وأصحاب الجمل.

يقول البغدادي:"وقال شيخنا أبو الحسن: الذي يجمعها - أي: فرق الخوارج إكفار: علي، وعثمان، وأصحاب الجمل، والحكمين، ومن رضي بالتحكيم وصوب الحكمين أو أحدهما..." [3] .

ويقول الشهرستاني:"ويجمعهم القول بالتبرؤ من عثمان وعلي -رضي الله عنهما- ويقدمون ذلك على كل طاعةٍ، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك" [4] .

وقد ذكر المقريزي أن للخوارج غلوًّا في حب أبي بكر وعمر قال:"وهم الغلاة في حب أبي بكر وعمر، وبغض علي -رضي الله عنهم أجمعين- ولا أجهل منهم؛ فإنهم القاسطون المارقون خرجوا على علي - رضي الله عنه -" [5] .

(1) منهاج السنة (2/59) .

(2) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/115) .

(3) الفرق بين الفرق (ص73) .

(4) الملل والنحل (1/115) .

(5) خطط المقريزي (2/354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت