الصفحة 27 من 42

وقد افترقت الزيدية إلى فرق كلها مجمعة على تفضيل علي - رضي الله عنه - على سائر الصحابة، وأن عليًّا كان مصيبًا في حروبه وفي تحكيمه الحكمين، وأجمعوا أيضًا على تخطئة من خالفه [1] .

ومن أشهر فرقهم: الجارودية، وهم من غلاتهم، يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على خلافة علي - رضي الله عنه - ، وأن الصحابة قد ارتدوا بتركهم بيعة علي بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

ومن فرقهم: السليمانية: يرون أن الإمامة شورى، ويقولون: إن الإمامة تصلح في المفضول مع وجود الفاضل، ويثبتون إمامة الشيخين، ويطعنون في عثمان - رضي الله عنه - ويكفرونه، ويقولون: إن الصحابة تركوا الأصلح بتركهم بيعة علي - رضي الله عنه - [3] .

ومن فرقهم: البترية: يزعمون أن عليًّا أفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأولاهم بالإمامة، وأن بيعة أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- ليست بخطأ؛ لأن عليًّا ترك ذلك لهما، ولا يرون لعلي - رضي الله عنه - إمامة إلا حين بويع، ويتوقفون في عثمان - رضي الله عنه - وقتلته، ولا يقدمون على ذمة ولا على مدحه [4] .

وهذه المقالات هي المشهورة عنهم في كتب المقالات القديمة، لكن ذكر المحققون المتأخرون أن أكثر الزيدية مالُوا عن القول بإمامة المفضول، وطعنوا في الصحابة طعن الرافضة [5] .

(1) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (1/150،149) .

(2) انظر: التبصير في الدين للإسفرائني (ص28،27) ، والتنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للملطي (ص46) ، والملل والنحل للشهرستاني (1/157) .

(3) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (1/143) ، والفرق بين الفرق للبغدادي (ص32-33) ، والتبصير في الدين للإسفرائيني (ص28) ، والملل والنحل للشهرستاني (1/159) .

(4) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (1/144) ، والفرق بين الفرق للبغدادي، (ص33) ، والتبصير في الدين للإسفرائيني (ص29) .

(5) انظر: الملل والنحل الشهرستاني (1/156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت