وبعد أن رأيت الصدق في قوله، وقرأت الحقيقة في نفسه، والإخلاص في نيته ، تغلل حبه أعماق قلبي، فأحببته من كل نفسي.
نعم، من أجل عقيدته حالوا بينه وبين أهله وولده، وغصبوا منه ثروته وأمواله، وطردوه من الجامعة والحوزة، وأنزلوه من أعلى المراتب والمناصب ظنَّا منهم بذلك يقتلون الإيمان فيه... وأما هو، فقبل كل هذا بصدر رحب ، ورحل بعيدًا عنهم حفاظًا على عقيدته وهدفه، إيمانًا منه بذلك ، يعيش للأبد .. وقد عاش.. وسوف يعيش في سطور التاريخ وفي صدور الرجال وعلى شفاه الصالحين.. جعل الله له لسان صدق في الآخرين...
وبعد ما رأيت مرتضى ، وسمعت منه ما حدث له من التعذيب والطرد والتشريد وغيرها ، ثم ثباته واستقامته على عقيدته ودينه، تيقنت بأن الذي يخلص في عمله، ويدرك الحقيقة من قلبه وعقله، يسهل عليه أن يترك كل شيء فداء لها وحفاظًا عليها ، ويقبل الصعاب والذلول بصدر رحب في سبيلها.
من أجل إخلاصه وصدقه، كان يجذب إلى نفسه كل من جالسه وخالطه، وإذا جلس مجلسًا، كان الناس يقبلون عليه ويستمعون إلى دروسه ومحاضراته بآذان صاغية وقلوب متفتحة؛ لأن كلماتهكانت كالنور الساطع الذي ينور قلوب السامعين له، ويبين لهم الطريق الهادي إلى الحق والحقيقة ، وكنت أحد الذين استفادوا منه ، وقد تعلمت منه دروسا في الإخلاص والإيثار ، والاستقامة في الدين والعقيدة ، والفداء لأجل الغاية السامية، التي هي أعز عَليَّ من الدنيا وما فيها.
ولكن! للأسف الشديد بعد أن اشتدت عليه المشاكل وأحاطته من كل صوب، وضاقت به السبل، هاجر بعيدًا إلى الديار المجهولة، وتركني مغمومًا حزينًا.