أي عقل سليم يستطيع أن يصدق ما تقولونه من أنهم ارتدوا من أجل الدنيا، وهم الذين قدَّموا أموالهم وأرواحهم ونساءهم وأولادهم ومناصبهم ومكانتهم الاجتماعية والسياسية ووظائفهم ورتبهم من أجل هذا الدين ولرفع كلمة الله - عز وجل -خفاقة على العالمين .
هم الذين رفعوا هذا الدين على أكتافهم وتحملوا في سبيله كل المصائب والمحن وفدوه بكل غال وثمين كانوا يملكونه.
يا ليت شعري، لماذا لا يرجع الذين يطعنون في الصحابة ويشتمونهم ويفترون عليهم إلى عقولهم، ولماذا لا يفكرون قليلا فيما يقولونه ؟ فوالله لو فكروا قليلا و راجعوا أنفسهم فيما يقولونه لأدركوا الحق ولاستحيوا من أنفسهم.
أولا يقرؤون القرآن الكريم وهو يصرخ فيهم: { رضي الله عنهمْ وَرَضُوا عَنْهُ } [1] ، فهل كان الله - عز وجل -قد رضي عنهم يومذاك ليدخلهم نار جهنم بعد ذلك ؟! أليس هذا طعنا في ذات الله - عز وجل -ونقصا فيه؟!
أو لم يكن الله - عز وجل -يعرف ما سيحدثه هؤلاء، فأعلن بأنه رضي عنهم وبشرهم بالجنة؟ فهل تؤمنون بأن علم الله قاصر عن معرفة المستقبل؟!
وإذا كنتم تؤمنون بأن الله - عز وجل -يعلم الغيب وكان يعلم بأن هؤلاء القوم سيرتدون وأنهم يخونون رسولهم ويكفرون بدينه فلماذا قال فيهم: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ عنهمْوَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة: 100] .
(1) { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة: 100] .