ب- جريان الكلام غير المنتظم أو المخالف للمقصود على اللسان بسبب الغشى العارض بسبب الحميات المحرقة في الأكثر
وهذا وإن كان ناتجا عن العوارض البدنية فقد أختلف العلماء في جواز عروضه للأنبياء ، فجوزه بعضهم قياسًا على النوم ومنعه آخرون ،
فلعل القائل بذلك القول أراد المعنى الاول فيكون المعنى ان هذا الكلام خلاف عادته فلعلنا لم نفهم كلامه بسبب وجود الضعف في ناطقته فلا إشكال
وعلى التسليم بجواز المعنى الاول للكلمة فان من قالوها لم يقصدوا بها اتهام ولا منقصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
-قال الإمام النووي والسيوطي والقاضي عياض رواية (أهجر) بالهمز أي بالاستفهام اعتراضًا على من رفض الكتابة للرسول صلى الله عليه وسلم
أي هل يمكن أن يهذي حتى تمنعوا عن أن تحضروا دواة ليكتب لنا الكتاب؟ ؟؟
وقال ايضا:(وإن صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها، قالها بغير تحقيق بل لما أصابه من الحيرة والدهشة
لعظيم ما شاهده من النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحال الدالة على وفاته وعظيم المصاب وخوف الفتن والضلال بعده)اهـ
4-قول عمر"إنه وجع"او"غلبه الوجع"عند البخاري ومسلم انما معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد زاد عليه الالم ونخشىيؤذيه طول الكتابة وهو بهذه الحالة فلا مانع من تاجيل ما يريد كتابته الى ان يصح من وعكته من باب الرفق به صلى الله عليه وسلم
وكان عمر رضى الله عنه يتكلم عن يقين جازم انه اذا كان ما سيكتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين فلن يموت الا بعد تبليغه
ولم يخطر ببال عمر رضى الله عنه ( الذى لا يدعى لنفسه ولا ندعى له علم الغيب ) ان رسول الله صلى الله عليه سيموت في مرضه هذا بدليل عدم تصديقه لخبر وفاته عندما أعلن عنها فكان كلامه رضى الله عنه نابعا من شفقته ورفقه برسول الله صلى الله عليه وسلم
واستحضاره لقول الله عز وجل (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) الانعام 38