الصفحة 2 من 26

يعرِّف علماءُ الإماميَّة الحديث بأنه:"كلامٌ يَحكي قولَ المعصوم أو فعله أو تقريره، وبهذا ينقسم إلى صحيح وما يُقابله، وبهذا عُلم أنَّ ما لا ينتهي إلى المعصوم فليس بحديث" [1] ، ويُعرف كذلك بالسُّنَّة.

قال شيخهم محمد رضا المظفر في تعريف السنة:"السُّنَّة في اصطلاح الفقهاء: قول النَّبي أو فعله أو تقريره"، ثم قال:"أمَّا فقهاء الإمامية بالخصوص - فلِمَا ثبت لديهم أن المعصوم من آل البيت يجري قولُه مَجرى قول النبي، من كونه حُجَّةً على العباد واجب الاتِّباع - فقد توسَّعوا في اصطلاح السنة إلى ما يشمل قولَ كُلِّ واحدٍ من المعصومينَ أو فِعْلِهِ أو تَقْرِيرِهِ."

فكانت السنةُ في اصطِلاحِهِمْ: قولَ المعصومِ أو فعلَه أو تقريرَه، والسرُّ في ذلكَ أن الأئمةَ من آلِ البيتِ - عليهم السلام - ليسوا هم من قبيل الرُّواةِ عن النبيِّ والمحدثِينَ عنه؛ ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقات في الرواية، بل لأنَّهم هم المنصوبون من الله - تعالى - على لسان النَّبي لتبليغ الأحكام الواقعيَّة، فلا يَحكون إلاَّ عن الأحكام الواقعية عند الله - تعالى - كما هي، وذلك من طريق الإلهام، كالنَّبي من طريق الوحي أو من طريق التلقِّي من المعصوم قبله؛ كما قال مولانا أميرُ المؤمنين - رضي الله عنه: علمني رسولُ الله ألفَ باب من العلم، ينفتح لي من كُلِّ باب ألفُ باب" [2] ."

يقول محمد تقي الحكيم:"والحق عند الشيعة الإمامية أنَّ كل ما يصدر عن الأئمة الاثني عشر من قول أو فعل أو تقرير يُعرفُ بالسُّنة الشَّريفة" [3] ، فالحديثُ عند الشيعة: كلُّ ما نقل عن النبي أو عن أحد المعصومين، وليس خاصًّا بالنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحدَه فقط، ويُعَمم اللَّفظ على تعريفهم السنة أيضًا.

أ) المعصومون عند الشيعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت