واختلفوا أيضًا في كتاب"روضة الكافي"- وهو أحد كتب الكافي التي تضم مجموعة من الأبواب، وكل باب يتضمن عددًا كبيرًا من الأحاديث - هل هو من تأليف الكليني أو زِيدَ فيما بعد على كتابه الكافي؟ [26] ، فكأنَّ أمْرَ الزيادة شيءٌ طبيعي ووارد في كُلِّ حال؛ بل الأمر أخطر من ذلك؛ فإن شيخهم الثِّقة عندهم حسين بن حيدر الكركي العاملي (ت: 1076هـ) قال:"إنَّ كتاب الكافي خمسون كتابًا بالأسانيد التي فيه لكل حديث مُتَّصل بالأئمة" [27] ، ويُعقِّب عبدالرسول الغفاري في كتابه"الكليني والكافي"على هذا الكلام، فيقول:"لا أدري هل هناك سَهْوٌ وقع من قلم النُّساخ فيما أفاده العلاَّمة، من أنَّ عدَّة كتب الكافي خمسون كتابًا أو هناك حقيقة أخرى؟ فإنَّ الطوسي في"الفهرست"ذكر أن عِدَّة كتب الكافي ثلاثون كتابًا" [28] .
وإن كان هو لا يدري، فنحن نقطع أنَّ هذه الأبواب العشرين قد زادها قَلَمُ الشِّيعة عَبْرَ تاريخهم الطويل؛ لانقطاعهم عن العلم والنَّص، وعن دين الله الذي حفظه بكتابه وسُنَّة نبيه الصَّحيحة، والحق أن هذا الكتاب لا بُدَّ أن يفقد مصداقيَّته عند المنصفين، وأنَّه لا يستحقُّ الثَّناء الذي لقيه؛ إذ إنَّه بهذه المثابة من التضارُب والاختلاط، فكيف يعتمد على مثل هذا الكتاب، وكيف يُوثَق فيما فيه من أخبار؛ إلاَّ بالتعصب والتعسُّف.
يقول شيخهم الطوسي في"الفهرست":"كتاب الكافي مشتمل على ثلاثين كتابًا، أخبرنا بجميع رواياته الشيخ" [29] .
وقال مثله ابن شهر آشوب [30] ، ومصطفى بن الحسين التفرشي [31] ، والسيد علي البروجردي [32] .
ونقل الميرزا النوري عن الشيخ حسين البهائي العاملي صاحب كتاب"وصول الأخيار": أنَّ الكليني صنَّف كتابه"الكافي"، وأنَّه يشتمل على ثلاثين كتابًا [33] ، وذكر السيد بحر العلوم في"الفوائد الرجاليَّة": أن عدد كتب الكافي اثنان وثلاثون كتابًا [34] ، فهذا عدد آخر.