من فصل الحكم بينه وبينهم. فيقول على: يا رب أفعل ما تأمرنى. فيقول الله عزوجل: يا على، اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله، فيضمن لهم على ذلك، ويقول لهم: اقترحوا على ما شئتم اعطيكموه عوضًا عن ظلاماتكم قبله. فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا ... ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيوتك على فراش محمد رسول الله. فيقول على: قد وهبت ذلك لكم. فيقول الله عزوجل: فانظروا يا عبادى الآن إلى ما نلتموه من على بن أبى طالب فدى لصاحبه من ظلاماته، ويظهر لكم ثواب نفس واحد في الجنان من عجايب قصورها وخيراتها: ثم قال رسول الله: أذلك خير نزلًا أم شجرة الزقوم المعدة لمخالفى أخى ووصيي على بن أبى طالب" (1) [179] )."
بعد هذا العرض أظن أن القارئ قد تأكد بنفسه مما قلته من أن هذا الكتاب ليس تفسيرًا بالمعنى الصحيح، وإنما هوكتاب من كتب الفرق الضالة التي رزئ بها الإسلام، وأنه أثر من آثار الغلوفي عقيدة الإمامة.
لمن هذا الكتاب؟
يبقى هنا أن نتساءل: لمن هذا الكتاب؟ أهوفعلًا للإمام الحسن العسكرى؟ أظن لا، بل أكاد أقطع بهذا؛ فهذا الرجل الطاهر الصالح ليس كافرًا وليس ضالًا، وإنما كفر وضل أولئك الذين غالوا فيه، وفى آبائه الكرام البررة.
ومن الشيعة أنفسهم من يرى عدم صحة نسبة الكتاب للإمام، ويطعن في السند، ويرى أنه مشتمل على المناكير. وأشار إلى هذا صاحب كتاب الذريعة عند حديثه عن هذا التفسير، غير أنه أطال في محاولة إثبات أن هذا الكتاب من إملاء الإمام، وسود بهذا تسع صفحات في الجزء الرابع"ص 285: 293"، وقال عن المناكير التي ذكرنا شيئًا منها: ليس فيه إلا بعض غرائب المعجزات مما لا يوجد في غيره!
(1) 179]) ص: 48 ـ 49.