الصفحة 17 من 27

2 -ولمّا لم يروا لهذه الإمامة المزعومة والولاية المفتراة ذِكرًا صريحًا في السنّة النبويّة اتهموها بالتحريف أيضًا، وأن الصحابة - وأخصهم أبو بكر وعمر وعثمان - قد كتموها ومنعوا الصحابة من كتابتها، بل وعاقبوا على ذلك.

3 -أما الصحابة؛ فمعرّة الولاية والإمامة لاحقتهم أيضًا؛ لأنهم لم يكونوا يعرفونها، ولم يعرفوا النص عليها والوصية بها، فبايعوا مَن يعتقدون تقدمه ومنزلته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أبا بكر وعمر وعثمان، فما كان من الشيعة إلا المسارعة إلى اتهامهم بالردة والمروق عن دين الله تعالى؛ لأنهم - بزعمهم - تآمروا على الوصي المزعوم واستلبوا حقّه في الإمامة والخلافة.

وكان الصحابة في موقفهم ذاك في بيعتهم لأبي بكر وعمر وعثمان منسجمين تمام الانسجام مع معطيات الكتاب والسنّة اللذَينِ لم يذكرا عليًّا ووصيته، ولم يدلَّا العبادَ عليها.

4 -ولما جاء الشيعة لأئمة أهل البيت - الذين يزعمون محبتهم وموالاتهم - ورأوا سيرتهم العامة تُناقض دعواهم في الإمامة والوصية، وتنسجم تمامًا مع دلالات الكتاب والسنّة وما عليه الصحابة رضوان الله عليهم، وتتناسق مع خط الأمة العام، لما رأوا ذلك كله منهم، قالوا: إن الأئمة كانوا يعطون التقية في ذلك كله، فما كان يظهر منهم موافقًا لخط الأمة العام ومخالفًا لما عليه الإمامية، نسبوا ذلك كله إلى التقية؛ حتى يجيِّروه لصالحهم.

وإمعانًا منهم في هذا الاتجاه؛ صادروا كل أقوالهم وأعمالهم وسيرتهم التي لا تستجيب لمتطلبات عقيدتهم بأنّ كل ما ورد عنهم من ذلك موافقًا لأهل السنّة والجماعة، فإن الرشد في خلافهم؛ لا لشيء إلا لأجل أن تسلَم لهم أصولهم في الإمامة والوصية، ويزيلون بها وحشتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت