فمن المعروف أن هذه الآيات نزلت في غزوة الحديبية والتي كانت البيعة فيها بسبب أن الرسول والصحابة ظنوا أن عثمان قد قتلته قريش، فبايع الصحابة الرسول عليه السلام على الموت وبايع الرسول عليه الصلاة والسلام بيديه الاثنتين واحدة عنه وواحدة عن عثمان، ولما رجع سالمًا بايع الرسول عليه الصلاة والسلام مرة أخرى.
أقول بعد ذلك كيف يرضى الله عن هؤلاء الصحابة وعلى رأسهم أبا بكر وعمر وعثمان،ويكفرهم ويفسقهم ويلعنهم هؤلاء الكفرة وكيف يقبل رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يجعل إحدى يديه الشريفة تمثل يد عثمان رضي الله عنه ما دام كما يدعي هؤلاء وقد بين سبحانه مكانتهم في هذه الآية كذلك: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) . التوبة/100.
وهنا نرى أن الله سبحانه بعد أن رضي عنهم قال ورضوا عنه أي رفع من مكانتهم حتى أنه مدحهم بأنهم رضوا عنه سبحانه وتعالى. وأن مصيرهم سيكون الجنة. فكيف يلعنهم الاثنى عشرية؟ ويدعون بعد ذلك أنهم أنصار أهل البيت؟!! وفي هذه الآيات يبين الله سبحانه وتعالى أخلاق المهاجرين والأنصار ويشهد لهم بفضلها فيقول تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة بما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المؤمنون ) . سورة الحشر آية (8-9) .
وقال تعالى في مصيرهم: ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم و لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابًا من عند الله والله عنده حسن الثواب ) . آل عمران/195.