الصفحة 14 من 27

وكان رضي الله عنه يقول: أما بعد: فإن لله عبادًا آمنوا بالتنزيل، وعرفوا التأويل، وفقهوا في الدين، وبيَّن الله فضلهم في القرآن الكريم..إلى قوله: ، فاز أهل السبق بسبقهم، وفاز المهاجرون والأنصار بفضلهم، ولا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم في الدين ولا فضائلهم في الإسلام أن ينازعهم الأمر الذي هم أهله وأولى به فيجور ويظلم [1] [23] ).

وقال فيهم الإمام الصادق: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألفًا.. ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجيء ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير [2] [24] ).

وإذا قارنت هذه الرواية بقوله سبحانه عن المهاجرين والأنصار: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ) [التوبة:100] . علمت أن الله عز وجل لما وعدهم بالجنات والخلود فيها دل ذلك على أنهم يموتون على الإيمان والهدى، ولا ينافي هذا وقوع المعاصي منهم فهم غير معصومين، ووعد الله حقٌ لا خلف فيه، ومن أصدق من الله قيلًا، ومن أصدق من الله حديثًا.

(1) 23]) البحار 32/429 ، مصباح البلاغة، للميرجهاني، 4/ 25 ، نهج السعادة، للمحمودي، 4/ 218

(2) 24]) الخصال 640، البحار 22/305، حدائق الأنس 200 مستدرك سفينة البحار للشاهرودي،6/173 - خاتمة المستدرك للنوري الطبرسي، 2/212

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت