فقال عليٌّ عليه السلام: «أفلا قلت: (( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ) ) [الدخان:25-29] إنَّ هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين. إن هؤلاء لم يشكروا النعمة فسُلِبوا دنياهم بالمعصية. إياكم وكُفْرَ النِّعَمِ لا تحلُّ بِكُمُ النِّقَمُ» [1] .
19-وربَّما أعذر أحدٌ عنده فعذره عليه السلام ورفع عنه اللوم بآيةٍ من القرآن كما رُوِيَ أنَّه لمَّا رجع من صفِّين وانتهى إلى النُّخَيْلَة رأى شيخًا في ظلّ بيت على وجهه أثر المرض فسلَّم عليه فردَّ ردًَّا حسنًا فسأله عن حاله وبشَّرَه برحمة الله وغفرانه وقال له: «هل شهدتَ معنا غزاتَنا هذه؟ قال: لا والله ما شهدتها ولقد أردتها ولكن ما ترى بي من لَحَبِ الحُمَّى خذلني عنها. قال عليٌّ: (( لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) [التوبة:91] [2] .
20-وكان عليٌّ عليه السلام يكثر من مدح القرآن ويثني على أهله خيرًا بأبلغ بيان وأحسن الكلام وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
21-وكان من وصيَّته عليه السلام لمَّا حضره الموت أنَّه قال: «..واللهَ اللهَ في القُرْآنِ، لا يسبِقُكُم بالعمل به غيرُكُم!» [3] .
(1) المصدر السابق، (ص:142-143) .
(2) المصدر السابق، (ص:528-529) .
(3) انظر نهج البلاغة، للشريف الرضي، (ص:422) .