*وروى أحمد في"مسند العشرة"برقم (96) : عن سعيد بن وهب، وعن زيدِ بن يثيع، قالا: نَشَد عليٌّ الناسَ في الرَّحْبة: مَن سَمِع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول يوم غَدير خُمٍّ إلاَّ قام، قال: فقام مِن قِبل سعيد ستَّة، ومِن قِبل زَيدٍ ستَّة، فشهدوا أنَّهم سمعوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول لعلي - رضي الله عنه - يومَ غَدير خُمٍّ: (( أليس الله أَوْلى بالمؤمنين؟! قالوا: بلى، قال: اللهمَّ مَن كنتُ مولاه، فعليٌّ مولاه، اللهمَّ وَالِ مَن والاه، وعادِ مَن عادَاه ) ).
*وروى أحمد في أول"مسند الكوفيين"برقم (17749) :
عن البراء بن عازب، قال: كنَّا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في سفر، فنزلْنا بغَدير خُمٍّ، فنودي فينا: الصلاة جامعة، وكُسِح لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - تحتَ شجرتَين، فصلَّى الظهر، وأخذ بِيَدِ عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - فقال: (( ألستُم تعلمون أنِّي أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ) )قالوا: بلى، قال: (( ألستم تعلمون أنِّي أوْلَى بكلِّ مؤمن من نفسِه؟ ) )قالوا: بلى، قال: فأخَذَ بيد عليٍّ فقال: (( مَن كنتُ مولاه، فعليٌّ مولاه، اللهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه ) )، قال: فلقيه عمرُ بعدَ ذلك، فقال: هنيئًا يا ابنَ أبي طالب، أصبحتَ وأمسيتَ مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.
هذه هي خُطبةُ الغَدير كما رواها أئمَّة السُّنة في الصِّحاح والمسانيد، وقد أفردَها بعضُهم بالتصنيف، كما فعل ابن جرير الطبريُّ، وابن عساكر.
ولوكان الصحابة - رضوان الله عليهم - قد جَحدوا وصيةَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فَلِمَ لم يكتموا أمرَ هذه الوصية، ويمنعوا هذه الرِّوَايات؟! ولماذا تناقلها علماءُ السُّنة جِيلًا بعدَ جيلٍ، يَتعبَّدون لله - عز وجل - بحبِّ آل بيت النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - متمثِّلين وصيتَه - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أُذكِّركم الله في أهل بيتي ) )؟!