فقال له الرجل: إنكم ذووقرابة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأهل بيته، فقال: وَيْحَكم، لوكان الله نافعًا بقرابة من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بغير عمل بطاعته، لنفعَ بذلك مَن هوأقرب إليه منَّا؛ أباه وأمه، والله إنِّي لأرجوأن يُؤتَى المحسن منَّا أجرَه مرتين، ثم قال: لقد أساء آباؤنا وأمهاتنا، إن كان ما تقولون مِن دِين الله، ثم لم يخبرونا به، ولم يُطْلِعونا عليه، ولم يُرغِّبونا فيه، فنحن واللهِ كنَّا أقربَ منهم قرابة منكم، وأوجب عليهم حقًّا، وأحقَّ أن يُرغِّبونا فيه منكم، ولوكان الأمر كما تقولون: أنَّ الله ورسوله اختارا عليًّا لهذا الأمر، وللقِيام على الناس بعده، إن كان عليٌّ لأعظم الناس في ذلك خطيئةً وجرمًا إذ ترك أمرَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يقومَ فيه كما أمره، أوتعزَّر فيه إلى الناس، فقال له الرافضي: ألم يقلْ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعلي: (( مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ) )؟
قال: أمَا والله، لوكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يعني بذلك الإمرةَ والسلطانَ، والقيامَ على الناس، لأفصحَ لهم بذلك، كما أفصحَ لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم: أيها الناس، إنَّ هذا ولي أمرِكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا، فما كان مِن وراء هذا شيء، فإنَّ أنصح الناس كان للمسلمين رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم"؛ أخرجه ابن سعد في"الطبقات" (5/ 319 - 32) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"، والمزي في"تهذيب الكمال"بسند صحيح، قال المزي: وهذا مِن أصحِّ الأسانيد وأعلاها."
وما أجملَ ما قاله زيد بن على بن الحسين: البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان براءةٌ من علي، والبراءة من علي براءة من أبي بكر وعمر وعثمان.
ولكن الروافض أقاموا دِينَهم ومعتقدهم على الوقيعة في هؤلاء الأكابر المبشَّرين بالجنة على لسان الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى.