وقد تسبب كثير من الحروب مع الصفوّيين في أن يرجع القادة العثمانيون من فتوحاتهم في أوربا ليوقفوا الزحف الصفوي على الأراضي السنّية؛ كما حدث مع السلطان سليم العثماني حينما عاد من فتوحاته في أوربا ليواجه إسماعيل الأول. وكما حدث مع السلطان سليمان القانوني حينما حاصر النمسا، وكان يدك أسوارها لمدة ستة أشهر وكاد يفتحها. ولكن طارت إليه أنباء من الشرق جعلته يكرّ راجعًا إلى إستانبول. إنها نذر الخطر الصفوي بشقيه:
أ- فتن الباطنية والعلوية .
ب- الحروب طويلة الأمد [1] .
ويكفي هاهنا قول بوسيك سفير فرديناد ملك قشتالة في بلاط السلطان محمد الفاتح حين صرح قائلًا:"إن ظهور الصفوّيين قد حال بيننا (يقصد الأوربيين) وبين التهلكة (يقصد الهلاك على أيدي العثمانيين) " [2] .
ولقد شهد التاريخ كثيرًا من المؤامرات التي حيكت في عهد الشاه إسماعيل الأول، إذ بعد هزيمته المرة في موقعة جالديران أمام السلطان سليم الأول، توجه للتحالف مع البرتغاليين لتغطية الهزيمة التي لحقت به في تلك الموقعة، فأقام العلاقات معهم. وكان هؤلاء جزءًا من أوربا التي فرحت بظهور الدولة الصفوّية حين لاحت لهم بظهورها فرصة انفراج الضغط العثماني عليهم وعلى تجارتهم. ولذلك سعت الممالك الأوربية وإسماعيل الصفوي يعرض كل منهما على الآخر تثبيت عرى الصداقة والمودة وإيجاد علاقات سياسية واقتصادية [3] .
أما البرتغاليون فقد تمت اتفاقية بين حاكمهم في الهند"البوكيرك"وبين الشاه إسماعيل الأول نصّت على ما يلي:
1-تصاحب قوة بحرية برتغالية حملة إيران على البحرين والقطيف.
2-تتعاون البرتغال مع إيران على إخماد حركات التمرد في بلوشستان ومكران.
3-تتحد الدولتان في مواجهة الدولة العثمانية.
4-تصرف حكومة إيران النظر عن جزيرة هرمز، وتوافق على أن يبقى حاكمها تابعًا للبرتغال وأن لا تتدخل في أمورها الداخلية [4] .