ولكي يرغب قومه في هذه الفكرة، كان عباس الأول يكثر من التردد على مشهد وزيارة قبر الإمام الثامن بها. كما أن سيره على الأقدام من أصفهان إلى مشهد كان وسيلة من وسائل ترغيبهم في تقليده والحج إلى ذلك المزار القبوري، بدلًا من الحج إلى الكعبة المشرفة في مكة [6] . ولذلك اعتاد الفرس أن يحجوا إلى مشهد بدلًا من الحج إلى مكة [7] .
وكانت المعاملة السيئة التي عامل بها الأكراد الإيرانيين مرجعها بالدرجة الأولى إلى تبعية هؤلاء الأكراد للمذهب السني، وعدم قبولهم الدخول في مذهب الرافضة، مما جعلهم هدفًا لغضبه وحقده، ووصل الأمر في تعنته معهم إلى درجة التشريد في البلاد، ونقل عددًا كبيرًا منهم من كردستان إلى خرسان، وسبب لهم ألمًا نفسيًا وإحساسًا بالظلم والغربة والتشرد [8] .
وكان الشاه عباس الأول قاسي القلب خشنا مع الأسرى السنة من العثمانيين والأوزبك. وكان أقل عقاب يوقع عليهم إن لم يقتلوا هو سمل عيونهم. ولم يكن يصفح عن أي أسير منهم إلا إذا أعلن تخليه عن المذهب الرافضي [9] .
وقد نقل جلال الدين محمد اليزيدي المنجم الخاص للشاه عباس في كتابه"تاريخ عباسي"العديد من مظاهر تعنته مع أهل السنة منها:
· أنه نزل في عام 1008هـ (1599م) ببلدة سمنان، وبسبب تطاول حاكمها عليه وعدم امتثال أهلها لقوانينه، تم اعتقال عدد كبير من أهل السنة بها، وأمر عباس بإطعام عوامهم بأذان وأنوف علمائهم، ثم حصّل 300 تومان منهم تكفيرًا لجرمهم! [10] .
· وفي عام 1018هـ (1609م) بلغه أن حاكم مدينة همدان ويدعى محمود الدباغ، وهو سني المذهب، كان يؤذي الشيعة هناك، فأمر بإلقاء القبض عليه، والفتك به، ولكن محمودًا اختفى، فأصدر الشاه أمرًا مؤداه: إذا لم يظهر محمود الدباغ في ظرف ثلاثة أيام فسيتم قتل كل أفراد القبائل السنية في المدينة، ويتم الاستيلاء على أموالهم ونسائهم وأطفالهم، وأخيرًا ألقي القبض على الدباغ فأعدم [11] .