فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 10

يبدو أن أول من ادعى البداء على الله تعالى هم اليهود، قالوا: إن الله تعالى خلق الخلق، ولم يكن يعلم هل يكون فيهم خير أو شر، وهل تكون أفعالهم حسنة أم قبيحة، فقد جاء في سفر التكوين في الإصحاح السادس من التوراة ما نصه: (ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم، فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه جدًا فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته لأني حزنت أني عملتهم) .

وهذا النص وأمثاله يفيد صراحة أن الله قد بدت له أمور لم يكن يعلمها، فحزن حزنًا شديدًا حين رأى معاصي البشر.

فالبداء عقيدة يهودية مدوّنة في كتبهم المحرفة،

أول الفرق التي قالت بالبداء:

وقد استورد الشيعة هذه العقيدة بدافع الحاجة؛ إذ أن من أصوله أن الإمام يعلم الغيب، فكانت أخبار أئمتهم ترِد ببشارة قريبة، أو نصر متوقع، أو ظهور للمهدي، فيتخلف الوعد، ولا يحصل المأمول، فيعتذر الإمام بأن الله قد بدا له شيء فغير أمره، أما الإمام فقد أخبر على نحو ما كان قبل البداء [1] .

تمسك الرافضة بعقيدة البداء تمسكًا شديدًا، ولهذا فإن أدلته في كتبهم لا تكاد تحصر.

ومن ذلك ما ذكره الكليني في (الكافي) ، حيث عقد بابًا كاملًا في البداء سماه (باب البداء) ،وهم يقولون البداء جائز على الله تعالى ، وهو أن يعتقد شيئا ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده ، وتمسكوا فيه بقوله: { يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ } ، ثم قال: إن هذا باطل ، لأن علم الله من لوازم ذاته المخصوصة ، وما كان كذلك كان دخول التغير والتبدل فيه باطل [2] ا 0

من نقولات الرافضة في هذه العقيدة:"ما عبد الله بشيء مثل البداء" [3] .

لماذا قالت الرافضة بالبداء:

(1) الملل /للشهرستاني (1/146) ، الموسوعة (1/983) 0

(2) أنظر: أصول مذاهب الشيعة / للقفاري ( 2/1134) 0

(3) أصول الكافي (1/146) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت