الأول: الظهور والانكشاف، والثاني: نشأة الرأي الجديد، وكلا المعنيين ورد في القرآن, فمن الأول قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [1] ، ومن الثاني قوله سبحانه: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} [2] 0
والبداء بهذين المعنيين لا تجوز نسبته إلى الله عز وجل؛ لأن البداء يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على الله عز وجل, لأن علمه تعالى أزلي وأبدي، لكن الشيعة ذهبوا إلى أن البداء متحقق في الله عز وجل, تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا. [3]
معنى البداءعند اليهودوالنصارى:
والبداء من العقائد الباطلة التي ابتدعها اليهود، وافتروها في دينهم، فهم يكذبون على الله عز وجل ويقولون: إنه يبدو له الشيء فيغير ما كان قد سبق له تقديره، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا [4] 0
فاليهود تعتقد أن قلم التقدير والقضاء حينما جرى على الاشياء في الازل استحال أن تتعلق المشيئة بخلافه . ومن أجل ذلك قالوا: يد الله مغلولة عن القبض والبسط والاخذ والاعطاء ، فقد جرى فيها قلم التقدير ولا يمكن فيها التغيير0
فالتزموا بسلب القدرة عن الله ، ولم يلتزموا بسلب القدرة عن العبد ، مع أن الملاك في كليهما واحد ، فقد تعلق العلم الازلي بأفعال الله تعالى ، وبأفعال العبيد على حد سواء .
أول من قال بالبداء:
(1) سورة البقرة ( 284) 0
(2) سورة يوسف (35) 0
(3) الكليات /لأبي البقاء ( 243) 0
(4) الموسوعة الميسرة (2/982) 0