فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

واليهود من أعظم الأمم إعراضا عن الحق ، ونفورا عنه وعن العمل به ، ولكنهم - وخشية من أن يظهروا في أعين متبعيهم بهذا الوصف - فقد اخترعوا لأنفسهم حجة يتمسكون بها ،ويظهرونها لأتباعهم ، ويدفعون بها عن أنفسهم صفة الإعراض والاستكبار عن قبول الحق ، حيث عللوا موقفهم من شريعة الإسلام ، بأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الشريعة الربانية ينسخ شريعة التوراة ، قالوا: والنسخ على الله محال لأنه بداء ، فالقائل به متهم لله بالجهل ، ذلك أن الله - وهذا قولهم - إذا حكم بحكم ، فذلك الحكم هو المصلحة ، فإذا نسخه وقضى بخلافه ، فهذا يدل على أن الله بدا وظهر له فساد الحكم الأول ، وهذا اتهام لله بالجهل ، وهو ممتنع ، فدلَّ ذلك على امتناع النسخ في حق الله لما يلزم القائل به من المعنى الباطل ، وإذا بطل اللازم بطل الملزوم ، فتعين القول بأن شريعة موسى هي الشريعة الحق ، وما أتى بعدها فباطل وضلال ، ومثل هذه الحجة الواهية - وإن زخرفت حتى بدت كالحق - إلا أنها سرعان ما تتهاوى عند معاول النقد والتمحيص0

ومما لا جدال فيه أن الأنجيل الذي بأيدي النصارى ليس هو الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام أي أننا نرى أن إنجيل عيسى لو كان موجودًا فهو منسوخ بالقرآن الكريم ، فما بالك على ما بأيدي النصارى 0

والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) [1] 0

ومن الأدلة أيضا على نسخ القرآن للكتب السابقة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني ) [2]

ومنها أن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ينزل في آخر الزمان فيحكم بالقرآن والسنة، وليس بالتوراة والإنجيل 0

(1) سورة المائدة ( 48) 0

(2) أخرجه أحمد في مسنده /مسند جابر بن عبد الله (14104) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت