4-أنكر اليهود النسخ مدعين أنه يؤدي إلى البداء ولا يقصدون بذلك تنزيه الله تعالى؛ لأنهم مصدر القول بالبداء، وإنما يقصدون إنكار رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - .
5-إن الاعتقاد بالبداء هو إنكار لعلم الله تعالى بما كان وما سيكون وما هو كائن لو لم يكن، كما أنه وصف لله تعالى بالجهل، الذي هو من صفات النقص التي يتنزه الله تعالى عنها .
6-إن قدماء الشيعة أثبتوا البداء لله تعالى الذي بمعنى الجهل - تعالى الله عن ذلك - وهذا يظهر من استدلالهم بما نسبوه إلى أئمتهم، أو تأويلاتهم الباطلة للقرآن الكريم . وقد تبين بطلان ذلك .
7-إن الشيعة المعاصرين حاولوا إثبات صفة البداء، وذلك بالدفاع عن أقوال أئمتهم، والزعم بأن البداء مساويًا للنسخ، مدعين أن الخلاف فقط في التسمية . وهذا القول واضح البطلان؛ لأن النسخ يختلف عن البداء اختلافًا كليًا فلا يلتقيان لا لغة ولا شرعًا، بل يفترقان افتراقًا كليًا .
8-إن معتقد البداء - الذي هو وصف الله تعالى بالجهل وعدم العلم - كافر خارج عن ملة الإسلام؛ لكونه وصف الله تعالى بوصف لا يليق بجلاله، مخالفًا بذلك الكتاب والسنة والمعقول.
... وبعد: فهذا ما يسره الله من كتابة هذا البحث، فما كان فيه من صواب، فهو من الله تعالى، وما كان فيه من خطأ، فهو من نفسي ومن الشيطان، وأسأل الله المغفرة، ولا أزعم أني أوفيت البحث حقه، وإنما حاولت بذل الجهد في الوصول إلى الحق، والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
هوامش البحث
1-لسان العرب. لابن منظور 14/66 مادة بدا دار صادر بيروت .
2-القاموس المحيط للفيروز آبادي، 4/302، دار الفكر بيروت، 1398هـ - 1978م.
3-مختار الصحاح للرازي، ص44، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان .
4-مناهل العرفان ، الشيخ محمد الزرقاني، 2/180-181 ، دار الفكر - بيروت .