فبلغ النعمان بن بشير ذلك وكان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فاتقوا الله عباد الله ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة فإن فيها تهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الأموال إني لا أقاتل من لا يقاتلني ولا آتي على من لم يأت علي ولا أنبه نائمكم ولا أتحرش بكم ولا آخذ بالقرف ولا الظنة ولا التهمة ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم فو الله الذي لا إله غيره لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمة في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل.
فقام إليه عبدالله بن مسلم بن ربيعة الحضرمي حليف بني أمية فقال له إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم وهذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوك رأي المستضعفين فقال له النعمان: إن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله ثم نزل.
[ الرسائل تصل إلى يزيد بن معاوية تخبره بوصول مسلم إلى الكوفة ] :
وخرج عبدالله بن مسلم وكتب إلى يزيد بن معاوية كتابا أما بعد: فإن مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة وبايعه الشيعة للحسين بن علي بن أبي طالب فإن يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوك فإن النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف.
ثم كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه ثم كتب إليه عمر بن سعد بن أبي وقاص مثل ذلك.
[ يزيد يعزل النعمان بن البشير ويعين عبيدالله بن زياد واليًا على الكوفة] :