الصفحة 9 من 11

وكان متكلمو الشيعة وفلاسفتهم سبَّاقين إلى الاستفادة من الفكر المعتزلي الذي انكفأ على نفسه بعد أن بلغ الذروة في عهد المأمون العباسي المتوفى سنة 218هـ، والمعتصم المتوفى سنة 227هـ، و الواثق المتوفى سنة 234هـ؛ فأحيوا هذا الفكر من جديد بما يخدم أصولهم كالإمامة وغيرها من النظريات التي طرحها متكلموا الشيعة، واستطاعوا - إلى حد بعيد - تطويعها لما يخدم توجُّهَهُم العقدي والتاريخي والفلسفي [18] .

وهناك نقطة على جانب كبير من الأهمية، وهي أن الأفكار الغريبة تنمو وتتبلور في ظل الاضطراب السياسي والقلق الاجتماعي؛ وهذا ما بدا واضحًا في العصر العباسي الثاني (فترة التدخل التركي) بعد سنة 247هـ وما رافقها من ظهور حركتَي: القرامطة والزنج اللتين عاثتا في الأرض فسادًا وأرهقتا الدولة العباسية إرهاقًا شديدًا؛ حيث ساد ذعر وقلق اجتماعي كانا كفيلين بانتعاش الأفكار والحركات الهدامة، واستطاع العالم الشيعي محمد بن يعقوب الكليني الاستفادة من هذا الوضع الحرج للأمة والمثالي بالنسبة له، بتمرير أفكار غريبة وهدامة تتقاطع مع أبجديات الفكر والفقه الإسلامي من خلال كتابه (الكافي) ، ولم يكن باستطاعته فعل ذلك لو كان النظام السياسي مستقرًا.

وعلى الرغم من ذلك؛ فإن الدولة العباسية لاحقت في الوقت نفسه عددًا من هؤلاء الزنادقة والملحدين مثل: الحراج و الشلمغاني: حيث تم إعدام الأول في سنة 309 هـ والثاني في سنة 322هـ بتهمة الزندقة وتناسخ الأرواح والادعاء بحلول الله - جلَّت قدرته - فيهما، علمًا بأن المذكورَين كانا من أدعياء النيابة الخاصة للمهدي المزعوم، وكان الشلمغاني ينافس النوبختي النائب الثالث على النيابة، فضلًا عن أن سيرة النواب الأربعة؛ حتى في المصادر الشيعية لم تكن سليمة إلى حد كبير وإنما يشوبها الدجل والشعوذة.

:: البيان تنشر - ملف خاص- (الخطر الإيراني يتمدد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت