وقال المجلسي:"16 - الفضائل: روى عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام جالسا في دكة القضاء إذ نهض إليه رجل يقال له صفوان الأكحل ، وقال له: أنا رجل من شيعتك وعلي ذنوب فأريد أن تطهرني منها في الدنيا لأصل إلى الآخرة وما معي ذنب ، فقال الإمام عليه السلام: ما أعظم ذنوبك وما هي ؟ فقال: أنا ألوط الصبيان ، فقال عليه السلام: أيما أحب إليك ضربة بذي الفقار أو اقلب عليك جدارا أو أرمي عليك نارا ؟ فإن ذلك جزاء من ارتكب تلك المعصية ، فقال: يا مولاي أحرقني بالنار لأنجو من نار الآخرة ، فقال عليه السلام: يا عمار اجمع ألف حزمة قصب لنضرمه غداة غد بالنار ، ثم قال للرجل: انهض وأوص بمالك وبما عليك ، قال: فنهض الرجل و أوصى بما له وما عليه ، وقسم أمواله على أولاده ، وأعطى كل ذي حق حقه ، ثم بات على حجرة أمير المؤمنين عليه السلام في بيت نوح شرقي جامع الكوفة ، فلما صلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: يا عمار ناد بالكوفة: اخرجوا وانظروا حكم أمير المؤمنين عليه السلام فقال جماعة منهم: كيف يحرق رجلا من شيعته ومحبيه وهو الساعة يريد يحرقه بالنار فبطلت إمامته ؟ ! فسمع بذلك أمير المؤمنين عليه السلام قال عمار: فأخذ الامام الرجل ورمى عليه ألف حزمة من القصب ، فأعطاه مقدحة وكبريتا وقال: اقدح وأحرق نفسك ، فإن كنت من شيعتي ومحبي وعارفي فإنك لا تحترق بالنار وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك ، فأوقد الرجل على نفسه واحترق القصب ، وكان على الرجل ثياب بيض فلم تعلق بها النار ولم تقربها الدخان ، فاستفتح الإمام عليه السلام وقال: كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا ، ثم قال: إن شيعتنا منا وأنا قسيم الجنة والنار ، وأشهد لي بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله في مواطن كثيرة"اهـ . [9]