وقال النراقي:"لا تحريم في مس غير القرآن من الكتب المنسوخة ، والتفسير ، والحديث ، وأسماء الحجج ، ولا ما نسخ تلاوته من القرآن ! للأصل . دون نسخ حكمه دون تلاوته"اهـ . [106]
وقال البحراني:"الظاهر شمول التحريم لما نسخ حكمه دون تلاوته ، لبقاء الحرمة من جهة التلاوة ، وصدق المصحف والقرآن والكتاب عليه ، بخلاف ما نسخت تلاوته وأن بقي حكمه ، فإنه لا يحرم مسه ، لعدم الصدق ولا أعرف خلافا في ذلك"اهـ . [107]
كل هذه النقولات تتعلق بمس المحدث لمنسوخ التلاوة في القران , فلو لم يكن هذا الامر واقع , او له وجود لما تكلم به هؤلاء الامامية .
قال المرتضى:"فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دونه"
اعلم أن الحكم والتلاوة عبادتان يتبعان المصلحة ، فجائز دخول النسخ فيهما معا ، وفي كل واحدة دون الأخرى ، بحسب ما تقتضيه المصلحة . ومثال نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ الاعتداد بالحول ، وتقديم الصدقة أمام المناجاة . ومثال نسخ التلاوة دون الحكم غير مقطوع به ، لأنه من جهة خبر الآحاد ، وهو ما روى أن من جملة القرآن ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة ) فنسخت تلاوة ذلك . ومثال نسخ الحكم والتلاوة معا موجود - أيضا - في أخبار الآحاد ، وهو ما روي عن عايشة أنها قالت: ( كان فيما أنزل الله - سبحانه -( عشر رضعات يحرمن ) فنسخ بخمس ، وأن ذلك كان يتلى )"اهـ . [108] "
لقد اجاز المرتضى وقوع نسخ التلاوة , ولم يتعرض لاي قدح فيه , بل انه قد ذكر ان عدم القطع بوروده على اعتبار الاحاد لا اكثر , ومذهب المرتضى معروف بأنه لا يقبل خبر الاحاد , فالخلاصة من كلامه ان نسخ التلاوة جائز , ولا يوجد فيه اي مطعن في القران , اذ لو كان الوقوع فيه مطعن لذكره على الاقل .