وفي الكتاب محاولة مخلصة لتوضيح الفرق الأساسي بين الموقف الذي يتخذه منشؤو الحكومات ودعاة الانقلاب نحو أسرهم وعائلاتهم، وشأن رسول الإنسانية صلى الله عليه وآله وسلم مع أقاربه وأسرته وأهل بيته، مع بيان ما اتصف به أهل بيته وأسرته،، ومن كان ينتمي إليه، من أخلاق وسمات يتميزون بها عن أسر العظماء ومنشئي الحكومات، وقادة الشعوب والزعماء. وفيه أضواء على أهمية عقيدة (وحدة النبي) و (خاتميته) التي أجمعت عليها الأمة، والإيمان بأنه هو الشارع والمطاع وحده، منذ ظهور الإسلام حتى تقوم الساعة.
ويقابل ذلك كله ما يدين به الشيعة الإمامية في نتائج جهود الرسول الدعوية والتربوية، وفي الجيل المثالي الذي كان، ويجب أن يكون، النموذجَ الدائم لتعاليم الإسلام ومقياس نجاح من بعث بها ودعا إليها، وقد اتخذت هذه الفرقة هذه النظرة السلبية القاتمة شعارَ جماعتها وفرقتها، مؤسَّسًا كل ذلك على ما كتبه أئمة الشيعة وعلماؤهم الكبار الثقات عند هذه الفرقة، وما جاء في كتبهم ومؤلفاتهم الموثوق بها- منذ عهد مؤسسها الأول إلى الخميني - كما أنَّ كل ما عزوناه إلى أهل السنة من العقائد ووجهات النظر عُرِفَتْ عنهم بطريق التواتر والإجماع، وما ذكرناه من حقائق علمية وتاريخية عن تاريخ الإسلام وعهد الصحابة والحياة النبوية، يعتمد على كتب التاريخ المحايد، وشهادات المسلمين وغير المسلمين المنصفين المحققين.
وقد تركنا إلى الفطرة السليمة والذوق الصحيح والعقل العام وحده -ولا يخلو منه زمان- الحكمَ في اختيار التصوير والتعبير الذي يليق بشأن نبيٍّ يُعتبر أعظمَ هادٍ ومرب ومصلح في تاريخ الإنسانية، وأنجح نبيٍّ بنص القرآن وشهادة التاريخ، وهذا ما تقتضيه بطريق الضرورة والبداهة الخصائص النبوية الفذّة التي اتَّصف بها بين الأنبياء والمرسلين فضلًا عن الدعاة والمربين، وذلك ما تضافرت عليه شهادات المؤرخين المسلمين وغير المسلمين.