إنَّ تاريخ الكتب التي ظهرت في العصر القديم والجديد (التوراة والإنجيل) والصحف السماوية يدل ( [5] ) على ما واجهته هذه الكتب والصحف السماوية من تصرفات أعداء الدين، وهجمات المهاجمين الظالمين، وما تعرضت له من التحريفات اللفظية والمعنوية التي قام بها زعماء الديانات المغرضون الماديون، وقد ظلت مجالًا واسعًا للأغراض الخسيسة والتغافل البشري، وما هذا الفرق بين هذه الكتب والصحف السماوية وبين القرآن إلا لأن صيانة هذه الكتب المذكورة إنما تولاها أتباعها وحملتها (( بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ) ) [المائدة:44] ، أما القرآن فقد تكفَّل الله نفسه بحفظه ( [6] ) فقال: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] .
الشرط الرابع: يجب أن يكون النبي بذاته مركز الهداية الوحيد، والشارع والمطاع:
الشرط الرابع: أن يكون النبي بذاته مركزَ الهداية، ومصدرَ القيادة، ومحور العلاقة القلبية والانقياد الفكري للأمة، فتعتقد بكونه خاتم الرسل، ومنير السبل، ومقتدى الكل، ولا تسمح لأحد بعده بالمشاركة في النبوة والتشريع المطلق، ولا تعتقد في أحد آخر العصمة وتعتبره مورد الوحي.
إنَّ وحدة هذه الأمة ومركزها واجتماع شملها، وابتعادها عن الاعتقادية والعملية وبقاء طاقتها الداخلية وقوتها الإيمانية، يرتبط كل ذلك بعقيدة (ختم النبوة) إلى حد كبير ( [7] ) ، وإنَّ عقيدة المشاركة في النبوة تضاد عقيدة (ختم النبوة) ( [8] ) .
والآن نتناول هذه الشروط الأربعة شرطًا شرطًا باستعراض موضوعي في ضوء التاريخ الموثوق به وشهادات المثقفين الأفاضل من المسلمين وغيرهم، واعتمادًا على الوقائع والأحداث التي رواها المؤرخون الثقات الأثبات.
الشرط الأوّل: إبراز إنسان جديد وإظهار جيل رائع في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه:
أعظم مأثرة نبوية للإصلاح والتربية وقلب الماهية: