فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 86

وقد تجلّى عُمق الغضب الشيعي على الفلسطينيين والقومية العربية كأوضح ما يكون التجلّي في عام 1982، حين استقبلت أقلية من الشيعة جنود الجيش الإسرائيلي المحتلّ كمحرّرين. وحين أخرج الجيش الإسرائيلي منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، وجد الشيعة الساحة مفتوحة أمامهم لعرض عضلاتهم، بعدما صاروا هم القوة المهيمنة. وما لبثت أن أظهرت أمل قوتها المكتسبة حديثًا في سلسلة من الهجمات المسلّحة شنّتها على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين حول بيروت، كمخيمي صبرا وشاتيلا ـ هذان المخيمان اللذان حازا على شهرة عالمية بعدما اتُهمت إسرائيل بالسماح للمليشيات المسيحية بارتكاب مجزرة دموية بحق المدنيين فيهما ـ ومخيم برج البراجنة. في"حرب المخيمات"تلك التي دامت قرابة الثلاث سنوات، صبَّت أمل جام غضبها وانتقامها على الفلسطينيين. وفي إحدى المراحل فُرض حصار شامل على مخيَميْ برج البراجنة وشاتيلا لمدة ستة أشهر كاملة. وقد حاق بسكانهما خطر المجاعة بعدما قُطعت عنهما المياه والأغذية. واستمر السياسيون الشيعة، ومن بينهم زعيم أمل الحالي نبيه بري، بدعم القوانين والتشريعات المقيِّدة للفلسطينيين. ولم تُغفر للشيعة،"خطيئتهم"بتأييد إسرائيل والهجوم على الفلسطينيين إلاّ بعد ظهور حزب الله على المسرح ليتحدّى الجيش الإسرائيلي ويُجبره على الانسحاب من لبنان، معتِّمًا بذلك على"أمل"كواجهة للسياسة الشيعية في لبنان. ص (110)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت