وانظر: الصارم المسلول لابن تيمية ص 570.
وقال الطحاوي في عقيدته: (وحبهم ـ أي الصحابة رضي الله عنهم ـ دين وإيمان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان) العقيدة الطحاوية ص 528.
والقول بتكفير من سب الصحابة هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، الصارم المسلول ص 571.
وبعد:
اختار الله سبحانه رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ليكون سيد رسله وخاتم أنبيائه، واختار دين الإسلام ليكون أكمل أديانه، وخاتم شرائعه، وكما اختار سبحانه نبيه من بين الأنبياء، ودينه من بين الأديان، اختار كذلك حملة هذا الدين ونقلته من بين سائر الناس، فكانوا هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، خُلَّص عباده، ونخبة عبَّاده، شموسًا أطلعهم الله جل وعلا في عالم الإنسانية مرة، ما سمعنا ولا عرفنا أنها ظهرت على بساط الأرض مرة أخرى.
ومن مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أول من آمن به وصدقه، وآزره ونصره، واتبع النور الذي أنزل معه، وزراء مخلصين، وأنصارًا محبين، وأعوانًا صادقين، ما فتئوا يذبون عن شريعته، وينافحون من أجل تبليغ سنته، هانت عليهم في سبيل الله أرواحهم، ورخصت عندهم من أجله أموالهم، وسهل عليهم مفارقة أوطانهم وأزواجهم وأولادهم، فكم جابوا من بلاد، وكم قطعوا من فيافي ووهاد.
وها هي ذي قبورهم شاهدة على تطوافهم وتجوالهم، ففي خراسان والعراق، والشام واليمن، وتركيا، والهند، وأماكن أخرى كثيرة مما نعلمها ومما لا نعلمها، تدل دلالة واضحة، وتشهد شهادة صادقة، على أن أولئك القوم كانوا أرباب دعوة، وحملة رسالة، دأبوا من أجل نشرها وتبليغها: [فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا] {آل عمران:146} . ما مالوا إلى دعة، ولا أخلدوا إلى راحة، ولم تغرَّهم الحياة الدنيا بزخارفها ومتعها ..