ولولا انتشار الكتاب ، واشتهاره ، ونشر مادته في بعض الصحف والمجلات، وافتتان بعض الجهال بما ورد فيه ، لما فكرت في تاليف كتابي هذا ، واشغال القارىء وتضييع وقته بامور لا يختلف فيها اثنان الا من كان في قلبه مرض- والله يعلم أنَّني كارهٌ لإيراد هذه الأباطيل ، لكن حالي كما جاء في المَثَل: ( مُكرَهٌ أخاك لا بطل ) - ، لان وضوح حقيقة صحبة أبي بكر للنبيr في الهجرة لا تحتاج الى اثبات او دليل ، ولا يمكن انكارها واخفاؤها كما اننا لا نستطيع اخفاء ضوء الشمس بغربال .
ومن لا يرى ضوء الشمس في رائعة النهار فهو اعمى ، وعماه جاءه من قبل نفسه ، وقديمًا قيل:
وإذا خفيت عني العيون ** معاذر ان لا تراني مقلة عمياء
وصدق الشاعر عندما قال:
ويا ناطح الجبل الأشم ليحطمه
أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
وستجد عزيزي القارىء في هذا الكتاب الرد الشافي على هذه الاصوات القبيحة والمنكرة والتي خالفت ما اتفقت عليه الامة من يوم الهجرة الاول والى يومنا هذا، ومن كتب الشيعة انفسهم ، فاني لا احتاج لبيان الحق الرجوع الى كتب اهل السنة.
واني اعتذر ابتداءً عن كل تقصير يرد مني في لفظ او عبارة.
ولا يسعني في نهاية هذه المقدمة الا ان اقف بقلب خاشع منيب بين يدي الله عز وجل ، معترفًا بفضله ، وكرمه ، وجوده علي، فهو المتفضل ، وهو المكرم، وهو المعين ، وهو الموفق ، فله الحمد على ما من به علي اولًا ، واخرًا، واساله سبحانه باسمائه الحسنى ، وصفاته العلى ان يجعل عملي هذا لوجهه خالصًا، ولعباده نافعًا ، وان يثيبني على كل حرف كتبته ، ويجعله في ميزان حسناتي ، ونرجو من كل مسلم يطلع على هذا الكتاب ان لا ينسى العبد الفقير الى عفو ربه، ومغفرته ، ورحمته ، ورضوانه من دعائه: