فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 22

وكان من يحمل هذا اللقب في مبدأ الأمر هم من يطلق عليهم في الصدر الأول «الشيعة الأولى» ، وكانوا لا يذهبون في التشيع إلا إلى تفضيل علي على عثمان، ولذلك قيل: شيعي وعثماني [10] ، فالشيعي هو من يفضل عليًّا على عثمان، والعثماني هو من يفضل عثمان على علي رضي الله عنه، ولم تكن هذه المسألة من المسائل التي يضلل فيها المخالف [11] ، وقد كان هؤلاء الشيعة على السنة لم يبتدعوا في الدين، ولم يحدثوا فُرقة بين المسلمين، ولم يبدلوا سنة سيد المرسلين، وكانوا لصحابة رسول الله محبين، ولأبي بكر وعمر مفضلين، قال ليث بن أبي سليم: «أدركت الشيعة الأولى وما يفضلون على أبي بكر وعمر أحدًا» [12] .

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن الشيعة الأولى الذين كانوا على عهد علي كانوا يفضلون أبا بكر وعمر» [13] ، وذكر صاحب «مختصر التحفة» أن الذين كانوا في وقت خلافة الأمير [14] رضي الله عنه من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، كلهم عرفوا له حقه، وأحلوه من الفضل محله، ولم ينتقصوا أحدًا من إخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلًا عن إكفاره وسبه [15] .

وذكر الشيخ موسى جار الله صفتهم، فقال: «هؤلاء الشيعة هم شيعة علي كانوا يعرفون بالورع والاجتهاد، واجتناب الصغائر والعداوة، وكان لهم محبة أول الأمة، دين هؤلاء الشيعة كان هو التقوى لا التقية، دين هؤلاء الشيعة كان هو الولاية لله الحق، لنبيه، لأهل بيته، ولصحبه، وللمؤمنين والمؤمنات كافة» [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت