وقد تكاثر ذكر أخبار فتنته وشذوذه وسعيه في التآمر هو وطائفته في كتب الفرق والرجال والتاريخ وغيرها من مصادر السنة والشيعة جميعًا [4] .
وأكد طائفة من الباحثين القدماء والمعاصرين أن ابن سبأ هو أساس المذهب الشيعي والحجر الأول في بنائه، فابن تيمية يرى أن ابن سبأ أول من أحدث القول بالعصمة لعلي رضي الله عنه، وبالنص عليه في الخلافة، وأنه أراد إفساد دين الإسلام، كما أفسد بولس دين النصارى [5] ، وكذا ابن المرتضى [6] ، ويرى أبو زهرة أن عبدالله بن سبأ هو الطاغوت الأكبر الذي كان على رأس الطوائف الناقمين على الإسلام الذين يكيدون لأهله، وأنه قال برجعة علي، وأنه وصي محمد صلى الله عليه وسلم، ودعا إلى ذلك، وذكر أبو زهرة أن فتنة ابن سبأ وزمرته كانت من أعظم الفتن التي نبت في ظلها المذهب الشيعي [7] ، ويرى سعيد الأفغاني أن ابن سبأ أحد أبطال جمعية سرية (تلمودية) غايتها تقويض الدولة الإسلامية، وأنها تعمل لحساب دولة الروم [8] .
وقد نبتت نابتة من شيعة العصر الحاضر تحاول أن تنكر وجوده بجرة قلم دون مبرر واقعي، أو دليل قاطع [9] ، بل ادعى البعض منهم أن عبدالله بن سبأ هو عمار بن ياسر [10] .
وهذه الدعوى هي محاولة أو حيلة لتبرئة يهود من التآمر على المسلمين، كما هي محاولة أو حيلة لإضفاء صفة الشرعية على شيعة اليوم، والرد على دعوى خصومهم برد أصل التشيع إلى أصل يهودي.
وقد اتفق القدماء من أهل السنة والشيعة على السواء على اعتبار ابن سبأ حقيقة واقعية، وشخصية تاريخية، فكيف ينفى ما أجمع عليه الفريقان؟! أما القول بأن ابن سبأ هو عمار بن ياسر فهو قول يرده العقل والنقل والتاريخ، وكيف تلصق تلك العقائد التي قال بها ابن سبأ بعمار بن ياسر رضي الله عنه، وهل هذا إلا جزء من التجني على الصحابة والطعن فيهم؟!
فماذا تقول كتب الشيعة عن ابن سبأ؟