الصفحة 22 من 24

إصرارُهم على تبنِّي عقيدة التكفير وعدم استعدادهم لرفع اليد عنها، فلا يتوَهَّم بسطاءُ المسلمين أنها كانت عقيدة يتبناها المتقدمون ثم تبرأ -منها المتأخرون، بل هي عقيدة متوارثة جيلا بعد جيل،يُسلِّمُها المتقدم للمتأخر سوداء كالحة- رافضين وبضرِس قاطع التقارب والتآخي مع باقي المسلمين- بدليل أن ناظم القصيدة من جيل المتقدمين، ثم يأتي شارحها وهو من القرن الثاني عشر الهجري ليُعلن تنبيه لتلك العقيدة، ثم يأتي المُقدِّم وهو معاصرٌ لا يزال على قيد الحياة وله مكانة كبيرة عندهم [1] ،

(1) لم يكن علامتهم جعفر السبحاني النموذج الأوحد الذي جسّد تبني المعاصرين لعقيدة التكفير، بل سبقه بذلك إمامهم في المذهب ومؤسس دولة إيران الشيعية الخميني، إذ كشف عن معتقده التكفيري الذي ورثه من أسلافه حين حكم على كبار صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلحة والزبير وعلى أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنهم أجمعين- بكونهم أخبث من الكلاب والخنازير! وأن عذابهم يوم القيامة أشد من عذاب الكفار! وإليك نص كلامه النتن، حيث قال في كتابه (الطهارة) (3/337) : [وأما سائر الطوائف من النصاب بل الخوارج فلا دليل على نجاستهم وإن كانوا أشد عذابًا من الكفار، فلو خرج سلطان على أمير المؤمنين -عليه السلام- لا بعنوان التدين بل للمعارضة في الملك أو غرض آخر كعائشة وزبير وطلحة ومعاوية وأشباههم أو نصب أحد عداوة له أو لأحد من الأئمة -عليهم السلام- لا بعنوان التدين بل لعداوة قريش أو بني هاشم أو العرب أو لأجل كونه قاتل ولده أو أبيه أو غير ذلك لا يوجب ظاهرًا شيء منها نجاسة ظاهرية. وإن كانوا أخبث من الكلاب والخنازير] ، وللعلم قد أرفقت صورة هذا النص وغلاف الكتاب في آخر هذا الكتاب لمن شاء أن يقف عليه بنفسه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت