الصفحة 2 من 24

فإن مما تقر به عيون دعاة المسلمين ومفكريهم هو أن يوجد في هذه الأمة من يسعى إلى لمِّ شملها وجمع شتاتها لتنهض من جديد لقيادة الإنسانية وفق منهج الله -سبحانه- والعدل الربّاني المتمثل بالإسلام والذي عاشت بظل عدالته كل الديانات باحترام وأمان، ولذا فإن الذي يدعو لذلك يكون محطّ أنظار المسلمين واحترامهم؛ لأنه يسعى لإعادة مجد أمة الإسلام وعزتها، فتنعقد عليه الآمال لتوحيد المسلمين على اختلاف مذاهبهم ونبذ الخلافات فيما بينهم وجمعهم على الأخوة الإسلامية؛ ليقفوا صفًّا واحدًا متماسكًا بوجه أعدائهم الذين أذاقوهم ألوان الذل والاضطهاد، ومن أجل ذلك ظهرت الصيحات من هنا وهناك بوجوب التقارب بين المذاهب الإسلامية ونبذ الخلافات كحلٍ عملي لتلافي ضعف الأمة وتمزقها، وهو أمر يسعى إليه كل مسلم غيور على دينه يؤلمه حال أمته ويمزق قلبه.

وكان من أبزر صيحات التقريب والوحدة الإسلامية في هذا العصر هي التي نادت بالتقريب والوحدة بين أهل السنة والشيعة الإمامية الاثني عشرية، فقد أخذت مساحة واسعة من الكتابات والخطب والمحاضرات عبر المساجد والإذاعات، ولا تزال مستمرة منذ عشرات السنين.

وكان من أبرز دعاة التقريب في الفترة الراهنة ورموزها هو مرجع الشيعة وعلامتهم ومحققهم جعفر السبحاني، الذي قلما يخلو كتاب من كتبه العقائدية والفقهية من الدعوة إلى الوحدة الإسلامية والتقريب بين السنة والشيعة ونبذ الاختلاف والتفرق والتمزق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت